تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد أنني أعتقد أن المفتي حسن النية فيما قال، وأنه يريد به الاتصال بيني

وبين شيخ الأزهر للتعاون على خدمة الإسلام، فأجبته بما يفهم منه رد اقتراحه

بالفحوى، وهو أن رأيي قد يخالف رأي الأستاذ الأكبر في هذا الإصلاح، وأنني

ذكرت لفضيلته منذ أشهر رأيي فيما أنتقده على تعليم الأزهر للعقائد وما يجب من

الإصلاح له بدار الدكتور عبد الحميد سعيد بحضور كثير من أهل العلم والرأي فلم

يرده ولم يقبله، ولعلك تذكر إذ التقينا في هذا المكان العام الماضي وعاتبني الأستاذ

الأكبر على عدم زيارتي له قائلا إننا إخوان ومقصدنا في خدمة الإسلام واحد وإن

كنا نختلف في بعض المسائل وذكرت أنت - الخطاب للمفتي - أن من الضروري

أن نجتمع ونتعاون على خدمة الإسلام، ولعلك تذكر أيضا أنني اعتذرت يومئذ

للأستاذ الأكبر عن عتابه اللطيف المتواضع بأنني رجل صاحب شغل كثير فلا أجد

فراغا للزيارات؛ ولكن فضيلته إذا دعاني في أي وقت لأجل عمل أو تشاور في

خدمة الإسلام - وهو شيخ العلماء ورئيسهم - فإنني أمتثل أمره.

ففهم الشيخان بل الأشياخ الثلاثة من هذا الجواب أن هذا الاقتراح لا يعقل أن

يقبل، وظللنا متفقين على أن أرد على التهم وحدها، وأن ينشر ردي في مجلة نور

الإسلام بشرطه؛ ولكن الأستاذ الوكيل قال إن الرد على تلك المسائل كلها بالتفصيل

يطول واقترح الاكتفاء بمقالة واحدة، قلت: لا يمكن دحض التهم بمقالة ولا ثنتين

ولا ثلاث.

ثم اقترح الأستاذ الأكبر أن يكتب الأستاذ الدجوي اعترافا منه بخدمة السيد

رشيد رضا للإسلام يمضيه وينشر في المنار، ويكتب السيد رشيد اعترافا مثله

بخدمة الأستاذ الدجوي للإسلام يمضيه وينشر في مجلة نور الإسلام! ! ! وكانت

هفوة من الأستاذ الأكبر.

قلت: يا سبحان الله أأكون أنا صاحب الحق المعتدى علي وأكلف أن أزكي

الجاني الطاعن تزكية تنشر في المجلة التي نشر فيها بهتي بالتكفير والجهل، كأنني

أقول لقرائها إنه مصيب فيما كتب، وتذكرت ما لم أكن أذكر من قول الشاعر:

ولم أر هضما مثل ظلم ينالنا ... يساء إلينا ثم نؤمر بالشكر

وقول الآخر:

وتذنبون فنأتيكم ونعتذر

ولكن الأستاذ فطن لهفوته فقال بل ينشر كل من الاعترافين في المجلتين، وفي

الجرائد الرسمية وبهذا ينتهي كل القيل والقال، أو ما هذا معناه.

قلت: قد عرفتم رأيي في الأستاذ الدجوي، وإنني لا أرى خصما لي فيما نحن

فيه إلا مجلة المشيخة، وإن حقي الشرعي عليها وحق قرائها أن تنشر لي ما أرد به

على ما نشر بشرطي المقبول عندكم، وحسبي ألا أطعن فيه على شخص الدجوي

فهل أكلف أيضا أن أزكيه؟ فإن كانت المشيخة ترى من الحق والعدل أن يكتب

شيئا يكفر به عن مطاعنه فذلك شأنها أو حق عليها، وإن كتب ما أراه مبرئا لي فقد

أكتب خيرا مما كتب.

ودارت أحاديث أخرى في بعض مسائل الطعن ومسألة البدعة في الأذان وأمر

الأستاذ الأكبر السيد الشنواني أن يجمع نسخ رسالة الطعن من الأزهر والمطبعة

والمكاتب ويأتي بها كلها إلى إدارة المعاهد لتحفظه فيها، فقلت: إلى متى؟ قال

الأستاذ المفتي: هذه النسخ يجب إتلافها وحرقها، ثم انصرفنا، وقد علمت أن أمر

الأستاذ الأكبر بجمع الكتاب ووضعه في إدارة المعاهد لم ينفذ وهو لا يزال يباع في

مطبعة الدجوي وفي بعض المكاتب؛ ولكن أعطيت المشيخة 270 نسخة منه

﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (الحشر: 2) [1] .

ولم يكتف الأستاذ الدجوي بهذا، بل عاد إلى الطعن علي برسالة نشرها في

جريدة الجهاد (23 من الشهر) فأرادت المشيخة أن تستأنف معي قطع مرحلة ثالثة

للصلح، لمنعي من النشر في الجرائد وأن تكون حكما بين الخصمين وتكررت

مخاطبتها لي بذلك مرارا بالمسرة (التلفون) لأجل الاجتماع في إدارة المعاهد فأبيت،

ثم بعرض صحيفة لإمضائها فاستنكفت، وكان جوابي في كل مرة عين ما قررته

في المرحلة الثانية وصرحت لفضيلة الأستاذ الوكيل من قبله بأن التنازع إنما هو

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٠٥