الكاتب: مصطفى بن شعبان
-----------------
<span class="footnote">
تهنئة للمنار ونقد واقتراح
من الأستاذ الفاضل وأحد دعاة الإصلاح بتونس صاحب الإمضاء:
حضرة صاحب الفضيلة مولانا الإمام العلامة المصلح الكبير الأستاذ الجليل
السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار الإسلامي الزاهر، دام فضلكم وأبقاكم الله
بدرا منيرا، وكوكبا ساطعا، ونجما للمسلمين، ورجما للملحدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدد ما يشكركم شاكر، ويذكر فضلكم
ذاكر، وبعد:
يسرني أن أتقدم لحضرتكم بغرر التهاني بمناسبة دخول المنار المحبوب عامه
الجديد، جعله الله سعيدا عليه وعليكم وعلى الجامعة الإسلامية بالتوفيق والهداية
وبلوغ الآمال، ونجاح الأعمال.
نراكم - يا سيدي العزيز - تقومون بواجب عظيم في محاربة الملحدين
الطائشين، وتقفون لهم في كل سبيل، فشكرا لكم وألف شكر على هذه العناية
والجهاد في سبيل الله، وإن الملحدين لجديرون بأن تصوب إليهم الأقلام، وتنزل
على رؤوسهم الصواعق. فعندنا جريدة تدعو للإلحاد، وملحدون يقول أحدهم:
(إن محمدا كان رجلا استعماريا!) ويندم آخر على ما فرط منه في صغره من أداء
الصلوات وحفظ القرآن. ويقول آخر: إن الدين يلزم أن لا يتعدى المسجد كما فعل
م ... لعنه الله.
والذي ألفت إليه نظركم السديد هو - وإن عددتموه من باب (الانتقاد على
المنار) - الاهتمام بحركات الجامدين وجماعات الطرق الذين اتخذهم الغاصب آلة
بيده يديرهم كيف شاء ومتى شاء لتشتيت شمل المسلمين، ونشر دعايات المحتلين،
وما خيانتهم للأمير محمد بن عبد الكريم إلا أكبر مثال على ما لهؤلاء من اليد
الطولى في التفريق وتأييد الظالمين.
نعم - سيدي - أولئك جماعات الطرق الذين ينشرون الجهل، ويبثون فساد
الأخلاق، ويعملون مع النصارى ضد المسلمين، وأكاد أستغرب سكوت المنار على
المؤتمر الأفخاريستي الذي انعقد بتونس. وكان جديرا بأمثال المنار أن يؤازر
تونس المقهورة ويضم صوته إليها في الاستغاثة من الذين يسعون في تصيير تونس
الإسلامية كنيسة مسيحية، ويؤازر أعمالهم الصادرة من أعماق الكنيسة رجال
السياسة عندنا ورجال الدين أيضا، إذ هم قبلوا العضوية وكانوا مع الزمان علينا
بدل أن يصيحوا معنا، ولكن ابتلينا بهم ولا راد لقضاء الله. ولولا ضيق وقتكم
وكثرة أشغالكم وسعيي في عدم تفويت ثمين أوقاتكم عليكم - لحدثتكم كثيرا عما
يختلج بضميري من الحوادث التي تقع عندنا. ورغما عن منافاتها للدين الحنيف فإن
رجالا يقرونها بسكوتهم. وكذلك المصائب السياسية التي أمطرنا بها الاستعمار
الظالم فإنها لا تحصى، ويكفي أن تلقي نظرة على أحوالنا فترى ما آل إليه أمرنا
و (كبراؤنا) ينظرون ويطربون! وسيأتي يوم ...
وأختم كلمتي هذه باقتراح نراه مع بساطته نافعا إن شاء الله، وهو أن تصدروا
صحيفة أسبوعية مثل الفتح فإننا في حاجة إليها. وقد تزداد الحاجة يوما فيوما.
وعسى أن تعملوا بهذا الاقتراح ومثلكم لا يحتاج إلى تأكيد.
سيدي، قد وصلني السلام والثناء من حضرتكم مع الأستاذ طفيش، فشكرا
لكم على عواطفكم وهديتكم المستمرة وأدام فضلكم وكتب لكم الإعانة والسلام.
... ... ... ... ... ... ... ... من ابنكم المخلص
... ... ... ... ... ... ... ... مصطفى بن شعبان
(المنار)
نشكر لأخينا في الله تهنئته وحسن ظنه، ونعجب لحضه إيانا على بيان مفاسد
الجامدين، ومشايخ الطريق الدجالين، ومن ذا الذي سبقنا في العالم الإسلامي إلى
هذا أو لحقنا في ميدانه، ولكن لا يمكن أن نحصي في كل جزء ولا في كل مجلد
من المنار كل ما في العالم الإسلامي من فساد وإلحاد، وكل ما يرهقه به أعداؤه من
ظلم واضطهاد، ولعله لم يطلع إلا على المجلدات الأخيرة التي أكثرنا فيها الكلام في
ملاحدة المسلمين لكثرتهم وإظهار دعايتهم في هذه السنين، وهم أضر علينا من
الخرافيين والمبشرين. وأما المؤتمر الأفخارستي فلم يكتب لنا شيء في موضوعه
إلا في هذا الشهر، وأما اقتراحه علينا إنشاء جريدة أسبوعية فقد اقترحه علينا غيره
من قبله ولكن أوقاتنا لا تتسع له وليس لنا مساعد على أعمالنا الكثيرة.
وأكثر محبي الإصلاح من علماء المسلمين وعقلائهم يقترحون علينا ترك كل
عمل يعوقنا عن إتمام تفسير كتاب الله تعالى الذي يتضمن كل ما يحتاجون إليه من
بيان لحقيقة الدين ودفاع عنه، ولعلنا نفضل هذا الاقتراح على غيره قريبا، والله
الموفق.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>