صريحة، وكذلك في أعمال رجال السلف الصالح أكبر دليل على العناية بها،
والأخذ بأسبابها ولذلك فالقول بأن الصناعة والزراعة من نتائج الحضارة الغربية
وحدها ليس بصحيح، وكذلك الطيارات والدبابات والمدافع، والأعتاد الحربية التي
تدافع بها الأمم عن نفسها وتذود بها عن حياضها هي من الأعمال الصناعية أيضا،
ومما أمر الله بها صراحة فقال في كتابه العزيز: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} (الأنفال: 60) ولذلك يمكنني
أن أقول بأنه لا يوجد في الدنيا مدنية تسعد البشر وتكفل راحتهم أحسن من مدنية
الإسلام، ولا يوجد دستور يكفل حقوق الراعي والرعية وحقوق الناس كافة،
ويؤمن المساواة بين الصغير والكبير وبين الملك والصعلوك وينصف المظلوم من
الظالم كالقرآن الكريم، وما فيه من الآيات المحكمات، وما جاء عن نبيه محمد
صلى الله عليه وسلم لذلك نحن ننصح المسلمين كافة، والعرب خاصة، وننصح
البشر على الإطلاق للعمل بما جاء في كتاب الله جل علا، وعلى لسان نبيه الكريم
فإن السعادة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا بذلك:
(فريق من المسلمين ينقمون علي لأنني أدعو لعبادة الله عبادة خالصة؛
ولأنهم يريدون أن أرتكب المنهيات فآمر بإقامتها في البلاد، فأنا أبرأ إلى الله من
هذه الدعوة الباطلة، وأفخر بأنني سلفي محمدي على ملة إبراهيم الخليل) .
(دستوري ونظامي وقانوني وشعاري دين محمد صلى الله عليه وسلم، فأما
حياة سعيدة، وإما ميتة سعيدة) .
(وهنا نفى عن نفسه دعوى الرياسة على علو نسبه العربي الذي لا يعلوه إلا
نسب آل الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال:
(أنا عربي ومن خيار الأسرة العربية، ولست متطفلا على الرئاسة والملك،
فإن آبائي وأجدادي معروفون منذ القدم بالرئاسة والملك، ولست ممن يتكئون على
سواعد الغير في النهوض والقيام، وإنما اتكالي على الله، ثم على سواعدنا يتكئ
الآخرون ويستندون) .
(أنا لا أفتش، ولا أسعى للرئاسة، ولا أريد علوا في الأرض ولا سعادة،
وإنما يهمني في الدرجة القصوى جعل كلمة الله هي العليا، ولا يهمني في هذا
الشأن ما يعترضني في الطريق من المصاعب والمتاعب) .
(لقد حاربتنا جيوش جرارة في أدوار مختلفة منذ أن قمنا بهذه الدعوة
المباركة، فكان نصيبها -رغم كثرة عديدها وعددها- الفشل والخسران ولله الحمد.
(ماذا يريدون من ابن سعود؟ ماذا عمل ابن سعود؟)
(هذه أعمالي واضحة بينة، أزلت كل شبهة، وأقمت كل معروف، ونهيت
عن كل منكر، وحجتي في ذلك كتاب الله وسنة رسوله) .
(إنني أبرأ إلى الله من كل محرم أن أبيحه، وأبرأ إلى الله من كل منكر أن
آمر به، وأنا على استعداد لمحاججة كل من يريد محاججتي بكتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم (وهاهنا تنصل من دعوى الخلافة وصرح بعدم إمكانها ثم قال:
(وإنني أتمنى أن يتم جمع المسلمين وتوحيد كلمتهم، وإنني لعلى استعداد
لأن أكون أنا وأسرتي كجندي بسيط أجاهد في هذا الشأن، ولن أدخر جهدا في
سبيل توحيد بلادي، وتوحيد كلمة العرب وتأسيس الوحدة بين العرب، وإذا كنت
أنا أسعى في ذلك فلست أريد من وراء ذلك جزاءا ولا شكورا، وإنما يهمني وأتمنى
من صميم القلب أن يتم لم شعث المسلمين وأن يسالم بعضهم بعضا فيكفون الأذى
عن أنفسهم.
(أنا مسلم عربي، رأست قومي بعد مصاعب طويلة ولا فخر في ذلك؛
الآن ورائي جيوش جرارة لا تقل عن أربعمائة ألف مقاتل، إن بكيت بكوا، وإن
فرحت فرحوا، وإن أمرت نزلوا على إرادتي وأمري، وإن نهيت انتهوا. وهؤلاء
هم جنود التوحيد إخوان من طاع الله، يقاتلون ويجاهدون في سبيل الله ولا يريدون
من وراء ذلك إلا رضاء الباري جل وعلا. وإن هذه القوى هي موقوفة لتأييد
الشريعة ونصرة الإسلام في الديار التي ولاني الله أمرها، أعادي من عادى الله
ورسوله، وأصالح فيها من لا يعادينا ولا يناوئنا بسوء، وإني وجندي جنود في