فنترك كل المنهيات والمنكرات، إذا رغبنا في النجاح والفلاح) .
(يجب أن يعنى كل واحد منا بأمره أولا وبأمر إخوانه ثانيا، وأن يبذل جهده
في إصلاح نفسه، وإصلاح إخوانه، وأن نقوم المعوج من أعمالنا وأخلاقنا، وأن
يوجه كل منا مجهوداته نحو هذه الخطة المثلى.
أما أنا فإني أعمل جهد الطاقة في سبيل إعلاء كلمة الدين وإحلال عقيدة السلف
الصالح في نفوس المسلمين والعرب، لذلك:
1- أنا مبشر أدعو لدين الإسلام ولنشره بين الأقوام.
2- أنا داعية لعقيدة السلف الصالح، وعقيدة السلف هي: التمسك بكتاب الله
وسنة رسوله وما جاء عن الخلفاء الراشدين، أما ما كان غير موجود فيها فأرجع
بشأنها لأقوال الأئمة الأربعة فآخذ منها ما فيه صلاح المسلمين.
3- أنا مسلم وأحب جمع كلمة الإسلام وليس أحب عندي من أن تجتمع كلمة
المسلمين ولو على يد عبد حبشي، وإنني لا أتأخر عن تقديم نفسي وأسرتي ضحية
في سبيل ذلك.
4- أنا عربي وأحب عز قومي، والتآلف بينهم، وتوحيد كلمتهم، وأبذل في
ذلك مجهوداتي، ولا أتأخر عن القيام بكل ما فيه المصلحة للعرب وما يوحد أشتاتهم،
ويجمع كلمتهم.
5- أنا مسالم ومدافع، أنا مسالم للناس وأحب النصيحة قبل كل شيء؛ لأن
الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأنا مدافع لأنني ما حاولت
في وقت من الأوقات أن أعتدي على إخواني وأبناء قومي وكنت في كل وقت أقابل
ما يصدر إلي منهم من إساءة أو خطيئة بصدر رحب على أمل أن يرجعوا إلى
الصواب، ولكنني إذا رأيت تماديا في الغي والإساءة اضطر حينئذ للدفاع.
(إن السلف الصالح هم قدوة المسلمين، وخير قدوة، وما رفعهم إلى ذلك إلا
خصلتان: التمسك بكتاب الله وما جاء به رسول الله، والصدق والتضحية في
سبيل الله) .
2- الصبر على القضاء والشكر على العطاء. وكلاهما من الله تعالى، ونحن
اليوم نحمد الله على أن كل ما نسمعه من المسلمين والعرب يشجع ونرجو أن ينبت
نباتا حسنا، والإنسان الطيب هو الذي يقتدي بالسلف الصالح في عبادة ربه،
وبالصدق والتضحية والصبر والشكر، والمسلمون ينقصهم معرفة الزعماء
والأشخاص ونفسياتهم، فإن هنالك أشخاصا من المسلمين يتظاهرون بالغيرة
والتضحية، وهم في حقيقة الأمر على عكس ذلك يتظاهرون بالغيرة ويسعون في
الخفاء لتنفيذ مآربهم الشخصية والتجسس على أحوال إخوانهم، وهذا أمر يؤسف له؛
لأن الأضرار التي لحقت المسلمين والعرب جاءت عن هذه الطريقة) .
(الإسلام عزيز علينا جميعا ورهبته في قلوب أعدائه كبيرة، فواجب المسلم
اليوم في كل مكان أن يقوم بالدعوة إلى عبادة الله عبادة خالصة، وأن يسعى
لإصلاح شؤون المسلمين إصلاحا حقيقيا لا نظريا، وأن يكون كل ذلك بالطرق
المفيدة المنتجة؛ لأن هنالك طرقا أخرى تضر بالمسلمين والعرب أكثر مما تنفعهم
إذا اتبعناها، وإنني لعلى يقين بأن فريقا كبيرا من الأغيار لا يريدون الضرر
بالإسلام والعرب، ولكن ويا للأسف إن فريقا من المسلمين يشجعون أولئك على
إيذاء المسلمين، إذا فالضرر منا وعلينا، ولا عتاب على الأغيار من ذلك.
(لقد تفشى الجهل، وساد التخاذل بين المسلمين، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه
من الحالة الراهنة التي تعرفونها، ولم يبق من الدين إلا اسمه، وتفرقنا أيدي سبا،
وأصبح المسلمون فرقا وشيعا. أما أولئك الذين يطبلون ويزمرون لحضارة الغرب
ومدنيته ويريدون منا أن ننزل عندها فنتمثلها في بلادنا وبين أقوامنا فإننا نسوق
إليهم الحديث بتوجيه أنظارهم إلى هذه الأزمة الخانقة، وإلى هذا التبلبل السياسي،
وإلى هذه الفوضى الاجتماعية السائدة في تلك البلاد، فإن نظرة واحدة لمن يتدبر
هذه الأوضاع السائدة في هذه الأيام يلمس فساد تلك النظريات المتسلطة على عقول
السذج من المسلمين ومن العرب.
أما المسائل الصناعية والزراعية، فإن أوامر الله تعالى ونبيه بالأخذ بها