بالفهم وسأشرح هذا المعنى بعد ولو كان حديث الشمس عندي من هذا البعض لكان
جوابي للسائل أنه كحديث تأبير النخل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:
(أنتم أعلم بأمور دنياكم) وما في معناه ولم أرجئ الجواب.
الوجه الثاني: أنني استثنيت من هذا النوع من الأحاديث الواردة في أمور
الدنيا التي لا تنافي عصمة الأنبياء ما إذا كان الإخبار عن عالم الغيب، والطاعن
يقول إن حديث الشمس منه، وهو مع رؤيته بل علمه بهذا الاستثناء يفتري علي
أنني قست حديث سجود الشمس على حديث تأبير النخل، وأنني قلت أنه من العلوم
التي لا يعلمها الأنبياء ولم أقل هذا، فهو لم ينقل شيئا من تفسيري للسجود ولا من
حصري للإشكال في ذهاب الشمس وغيبتها عن الأرض ولا من سكوتي عن جواب
السائل عنه، ولا من استثناء جعله من قبيل الإخبار عن أمور الدنيا دون أمور
الدين والإخبار عن عالم الغيب. مع أنه زعم أنه نقل عبارتي بنصها وفصها ليؤيد
بهذه الفرية تلك المفتريات كلها، ثم قال: إنه ينقل محصلها، وهو ينقض وعده بنقلها
بنصها وفصها، ولعل غرضه منه أن أكثر قراء مجلتهم لا يفرق بينهما فيتوهم أنه
صادق أمين في نقله لها، وهذا نص عبارته:
(4) عبارة المفتري المحرف بنصها:
(وإني أحس منك بامتعاض شديد غيرة على المقام النبوي، ولعلك تستبعد
صدور ذلك من الشيخ أو لا تصدقه، فلننقل لك عبارته بنصها وفصها وما طعن به
على أحاديث كثيرة في البخاري غير هذا الحديث، ثم ترقى من تكذيب الرواة في
تلك الأحاديث إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث) .
(قال مناره الصادر في آخر رمضان سنة 1327 صفحة 697 من مجلد
السنة المذكورة ما نعرض عليك محصله لتحكم فيه، وليتضح به الموضوع الذي
نحن فيه، فإنه كالمقدمة له: رد الأحاديث التي في البخاري وغيره الناطقة بأن آية:
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، كانت قرآنا يتلى [2] وأن عمر قال
ذلك بمجمع من الصحابة ولم ينكر أحد عليه أحد، وهو معروف لا مراء فيه،
ويستند حضرته في ذلك الرد إلى ما تعرف منه مقدار علم الشيخ وتفكيره. يقول:
إن ذلك لو تم لكان يتخذ شبهة على القرآن من حيث حفظه وضبطه وعدم ضياع
شيء منه! ولم يفرق الشيخ بين النسخ الذي يكون من قبل الشارع ولا يعرف إلا
من جهته ولا يكون إلا في زمنه بإرشاده وتبيينه، وبين التفريط في القرآن وضياع
شيء منه. ثم رد الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في سحر النبي صلى الله
عليه وسلم رد ذلك بتمويهات وخيالات لا نطيل بها.
ومثل هذا وذاك ما خالف الواقع المشاهد كرواية السؤال عن الشمس أين تذهب
بعد الغروب والجواب عنه بأنها تذهب فتسجد تحت العرش وتستأذن الله تعالى
بالطلوع الخ إلى أن قال: فالشمس طالعة في كل وقت لا تغيب عن الأرض طرفة
عين كما هو معلوم بالمشاهدة علما قطعيا لا شبهة فيه، أي: فكلام النبي كذب لا شبهة
فيه) اه.
هذا ما عزاه إلى ذلك المقال بعد زعمه أنه ينقل العبارة بنصها وفصها ثم
محصلها وكلاهما كذب ظاهر من نقلنا لها بحروفها. فهو لم يذكر إلا عبارة مقتضبة
ناقصة منها لم تبلغ أربعة أسطر وما ذكره من محصل ونص كله كذب وباطل كما
علمت وزاد ما لا ذكر له فيها كحديث الرجم، فهكذا يكون صدق العلماء وأمانة
النقل عند أحد هيئة كبار علماء الأزهر ومحرري مجلته الرسمية، أم هكذا يكون
فهم الكلام بطريقة المناقشات الأزهرية.
رحم الله الأستاذ الإمام الذي كان يقول في أمثال هؤلاء العلماء أنهم يتعلمون
كتبا لا علما، وقد بين مراده من هذا في رسالة التوحيد بعد بيان خلاصة تاريخ علم
الكلام الذي لا يزال أمثال هذا الرجل يتناقشون في بعض كتبه التي لا يفهمون من
مواقفها ومقاصدها إلا ما قرره الإمام في قوله:
(5) رأي الأستاذ الإمام في أمثال هذا العالم:
(ثم جاءت فتن طلاب الملك من الأجيال المختلفة وتغلب الجهال على الأمر،