عنوانه (الإسلام هو القرآن وحده) وقد نشر في المجلد التاسع من المنار تحديا
للعلماء ولا سيما علماء الأزهر أن يردوا عليه فكبر ذلك عليهم، وقال بعضهم
لبعض: إن صاحب المنار هو الذي يريد أن يجذبنا إلى المناظرة معه، وأمسكوا عن
الرد عليه، حتى جاءني من قال لي: إن فلانا من العلماء يريد الرد على الدكتور إذا
كنت أنت لا ترد عليه، فقلت: وإني لا أرد عليه ولكنني قد أحكم في المناظرة أخيرا
إذا احتيج إلى حكمي.
فرد العالم الذي أخبرني عنه على الدكتور بمقالين رد عليهما الدكتور أيضا ثم
حكمت في المسألة حكما نشر في الجزء الأخير من المجلد التاسع، فكتب الدكتور
اعترافا برجوعه عما أقنعته بأنه كان مخطئا فيه. ونشرت خطابه هذا في صفحة
140 من مجلد المنار العاشر ثم كتب مقالا آخر عنوانه: النسخ في الشرائع الإلهية
أنكر فيه وجود النسخ في القرآن مطلقا وزعم أن السنة القولية (الأحاديث) قد نسخ
بعضها بالقرآن وبعضها بالسنة ولم يبق منها شيء يجب العمل به غير موجود في
القرآن.
ونشرنا هذا المقال في الجزء التاسع من مجلد المنار العاشر وطالبنا العلماء
بالرد عليه بشرط التزام ما يليق بالعلماء من الأدب والنزاهة واحترام المناظر. فلم
يتصد أحد من علماء الأزهر للرد عليه ولكن رد عليه العلامة الشيخ صالح اليافعي
من علماء الحضارمة المقيمين في حيدر آباد الدكن الهند بست مقالات نشرت في
ستة أجزاء من المجلد الثاني عشر من المنار وقد حكمني المتناظران فحكمت بينهما
بمقال أيدت به السنة وشرعية العمل بالأحاديث القولية بشرطه.
(3) عبارتنا التي حرفها البهات المفتري:
بينت في تلك المقالة مسألة (أحاديث الآحاد والدين) ثم مسألة (أحاديث الآحاد
تفيد العلم أو الظن) بما لم أعلم أن أحدا سبقني إلى مثله في نصر السنة في التفرقة
بين اليقين اللغوي الشرعي، واليقين المنطقي الأصولي. وانتقلت من هذا إلى بحث
ما يوثق به وما لا يوثق به من الروايات، وما انتقده المحدثون من أحاديث الشيخين
البخاري ومسلم بجرح كثير من رواتهما وغلط بعض متونهما وذكرت بعض المتون
التي حكموا بالغلط فيها، ومنها حديث شريك عند البخاري في المعراج إذ صرح بأنه
رؤيا منامية وخالف غيره من رواة البخاري في مسائل أخرى فيه وحديث مسلم (خلق
الله التربة يوم السبت) إلخ، وحديث صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وثلاث سجودات
في كل ركعة وغير ذلك ثم قلت ما نصه:
وجملة القول في الصحيحين أن أكثر رواياتهما متفق عليها عند علماء الحديث
لا مجال للنزاع في متونها ولا في أسانيدها، والقليل منها مختلف فيه وما من إمام
من أئمة الفقه إلا وهو مخالف لكثير منها، فإذا جاز رد الرواية التي صح سندها في
صلاة الكسوف لمخالفتها لما جرى عليه العمل، وجاز رد رواية خلق الله التربة يوم
السبت إلخ لمخالفتها للآيات الناطقة بخلق السموات والأرض في ستة أيام وللروايات
الموافقة لذلك - فأولى وأظهر أن يجوز رد الروايات التي تتخذ شبهة على القرآن
من حيث حفظه وضبطه وعد ضياع شيء منه (كالروايات في نسخ التلاوة)
ولا سيما لمن لم يجد لها تخريجا يدفع الشبهة كالدكتور محمد توفيق صدقي وأمثاله
كثيرون ومثلها الرواية في سحر بعض اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ردها الأستاذ
الإمام ولم يعجبه شيء مما قالوه في تأويلها لأن نفس النبي صلى الله عليه وسلم أعلى
وأقوى من أن يكون لمن دونه تأثير فيها، ولأنها مؤيدة لقول الكفار {وقال الظالمون
إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} (الفرقان: 8) وهو ما كذبهم الله فيه بقوله بعده:
﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ (الإسراء: 48) .
ومثل هذا وذاك ما خالف الواقع المشاهد كرواية السؤال عن الشمس أين تذهب
بعد الغروب؟ والجواب بأنها تذهب فتسجد تحت العرش، وتستأذن الله تعالى
بالطلوع إلخ. وقد سألنا عنه بعض أهل العلم من تونس ولما نجب عنه لأننا لم نجد