لإقامته لأنه لم يقم إلا بالسيف.
فهل هذا صحيح؟ وماذا كان يملك النبي صلى الله عليه وسلم من وسائل القوة
الحربية في بدء الدعوة؟
أفيدونا على صفحات المنار أو في الجرائد اليومية، ولكم منا أجزل الشكر
ومن الله حسن الأجر والسلام عليكم ورحمة الله.
... ... ... ... ... ... ... ... ... (م. س)
(ج) إن ما حكاه هذا السائل عن شيخ المعهد الديني الأحمدي الذي هو ثاني
الأزهر - جهل فاضح يكاد يكون غير معقول؛ فإن تأليف الجمعيات لأجل الدعوة إلى
الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابت في كتاب الله بقوله: {ولتكن
منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم
المفلحون} (آل عمران: 104) ويدخل في ضمن قوله تعالى: {وتعاونوا على
البر والتقوى} (المائدة: 2) فكيف يقول شيخ معدود من كبار علماء الأزهر هذا
القول الذي أسند إليه في السؤال وهو من الجهل الفاضح بصريح القرآن وبما هو
معلوم من الإسلام بالضرورة، إن لنا أن نرتاب في صحة هذا القول على إطلاقه
وإن كان قد بلغنا عن هذا الشيخ من تأييد الخرافات التي ينشرها الشيخ يوسف
الدجوي ما لم يبلغنا عن غيره من علماء مصر، بل علمت من بعضهم وعن بعض
آخر أنهم ينكرون عليه ما كتبه من الطعن فينا ومن فتاويه الأخرى في تأييد البدع
والخرافات ويعترفون بأنه فضح الأزهر ومجلته بذلك.
وأما شيخ المعهد الأحمدي فقد نقل إلينا عنه أنه أمر بقطع أحد الطلبة عنده عن
الدرس مدة أسبوع أو أسبوعين - الشك منا - لأنه اعترف أمام أستاذ له بأنه يقرأ
مقالات السيد رشيد رضا في الرد على الدجوي ويجلها ويستفيد منها، فالتمسنا له
من العذر أنه ربما يكون قد قرأ مقالة الدجوي وبهائته في مجلة مشيخة الأزهر
وصدقه فيما افتراه علينا ولم يقرأ شيئا من مقالاتنا في فضيحة كذبه وبيان جهله،
وإن كان المشهور عنه أنه على رأيه في خرافات القبور وأمثالها، وهذا الصنف من
الأزهريين يقل ويضمحل؛ ولذلك لم يجد الدجوي له في الأزهر من ولي ولا نصير،
ولكن لم يعرف عن أحد من الأزهريين إنكار على الجمعيات الدينية والوعظية بل
تعددت جمعياتهم في هذا العهد.
وأما ما أسنده السائل إلى الشيخ الديناري من أنه يقول: إن دين الإسلام لم يقم
إلا بالسيف، فهو من الجهل الفاضح بالسيرة النبوية والتاريخ، يؤيد به طعن أعداء
الإسلام من دعاة النصرانية وساسة الإفرنج فيه، وقد سبق لنا دحضه مرارا في
المنار، ونحيل السائل وغيره على ما كتبه الأستاذ الإمام في رسالة التوحيد في
دحض هذه التهمة والرد على مفتريها، وعلى بحثنا في إصلاح الإسلام الحربي
الذي يرى أوله في هذا الجزء.
ويبقى الكلام مع شيخ المعهد الأحمدي في مسألة أخرى، وهي إن كان قيام
الإسلام بالسيف يقتضي أن لا يعمل لبيانه ولا لنشره عمل إلا سل السيف، فهذه
المعاهد الدينية التي يرأس أحدها يجب إبطالها وإرسال طلبتها إلى المدارس الحربية،
وإن كان يفرق بين إقامته في المشركين المعاندين وتبليغه لغيرهم، ولا سيما
المسلمين الجاهلين، فهاتان الجمعيتان من هذا النوع فكيف ينكر على مؤسسيها من
المدرسين والطلبة؟
***
بدعة كفارة الصلوات الفائتة
(س65) من صاحب الإمضاء بعزبة علام قمانة (نجع حمادي)
حضرة صاحب الفضل والفضيلة محيي السنة، ومميت البدعة الأستاذ السيد
محمد رشيد رضا أطال الله عمره.
سيدي أشكو إليكم مر الشكوى من جماعة يسمونهم أهل فضل في بلدنا القمانة
مركز نجع حمادي يقرءون على الناس في جبر الصلوات الفائتة في كتاب صغير
الحجم يسمى المجموعة المباركة في صحيفة نمرة 7 سطر 1 منه ومضمونها أن من
يصلي أربع ركعات في آخر جمعة من شهر رمضان، ويقرأ دعاء كانت كفارة له
لألف سنة عن الصلوات الفائتة وإن لم يعش هذا العمر، فيكون الباقي إلى أقاربه
وجيرانه وأهل بلده، ولربما فضيلتكم اطلعتم على هذا الكتاب، فأرجو الجواب ولكم