يتولى إدارتها ابنه فهمي أفندي بدأت توزع في القاهرة أثناء عقد الصلح رسالة
اسمها (صواعق من نار في الرد على صاحب المنار) فعلمنا أنه حضر مجلس
الصلح من جهة ونقضه في وقت عقده من جهة أخرى.
فهذه خلاصة خبر المرحلة الأولى لعقد الصلح، وسأبين في المقال التالي ما
كان من دعوة فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر إلى استئناف الصلح،
واجتماعنا له في إدارة المعاهد الدينية، وفشل هذه المرحلة الثانية أيضا، ويتلو ذلك
الرد على البهتان الذي ذكرت أمهات مسائله في المقال الأول من غير ذكر اسم
الشيخ الدجوي؛ لأني لا أرضى أن أكون مناظرا له ولا خصما، وأعلم أن العاقبة
للمتقين.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) كنت في أيام طلب العلم أطلقت على التلفون اسم المسرة من قول القاموس: المسرة بكسر الميم: الآلة التي يسار بها كالطومار اه. ثم سماها الكتاب السوريون الهاتف.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
المقال الثالث
المرحلة الثانية من مراحل الصلح
في إدارة المشيخة والمعاهد الدينية
في مساء يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة (وأكتوبر) التقيت في
احتفال وزير دولة الأفغان المفوض بعيد جلوس ملكهم (صاحب الجلالة محمد نادر
خان) بأصحاب الفضيلة شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية ونقيب السادة
الأشراف وشربت الشاي معهم على مائدة واحدة، وجرى في حديثنا ذكر الصلح،
فقلت: إن الشيخ الدجوي قد نقض الصلح في أثناء عقده بتوزيعه لرسالته البذيئة
قال المفتي: ولكنك أنت لا تنقضه، قلت: وهل يكون الصلح من طرف واحد؟
وسألت شيخ الجامع هل اطلعت على الرسالة؟ قال: لا، فأخرجتها من جيبي
وقرأت له بعض الأبيات التي تخاطبني بالكلب والخنزير والوجه المقذور، وقلت
أهكذا تكون آداب علماء الدين؟ فامتعض وامتقع ووجم، وقال المفتي إن مثل هذه
الرسالة لا تؤثر في مقامك من العلم والدين وسعة الصدر، أو كلاما بمعنى هذا،
قلت ولكنها تحط من قدر علماء الدين وشرفهم الذي يجب على الأستاذ الأكبر أن
يحافظ عليه، وأما أنا فأتمثل فيها بقول المتنبي:
فذاك ذنب عقابه فيه
فلا أجازي على هذه السيئات بمثلها، ولا يستطيع عدو أن يبلغ من مجترحها ما
بلغته منه، ولكن لا يسعني بعد اليوم السكوت عن رد المطاعن والتهم التي افتريت
علي، وقد أكثر الناس من مطالبتي بذلك مشافهة ومكاتبة ونشرا في الجرائد.
قال المفتي: إنني أرسلت إلى الشيخ الدجوي صديقا له يكلمه في وجوب
الإمساك عن نشر الرسالة ووعدته بأن أدفع ثمن نفقة طبعها للطابع ونعود إلى إتمام
الصلح، قلت: إن الطابع لها هو ابن الشيخ الدجوي في المطبعة التي أنشأها له
والده؛ وإن هؤلاء لا يصدقون، وأنا لا يهمني نشرها ولا جمعها، ولا يهمني نقض
الدجوي للصلح ولا وفاؤه به؛ وإنما يهمني شيء واحد وهو أن تنشر لي مجلة
مشيخة الأزهر ما أفند به التهم التي نشرتها له، وأنا على شرطي من اجتناب
الطعن والهجو الشخصي.
وفي اليوم التالي كتبت مقالي الأول وأرسلته إلى الجرائد فنشرته في 20 و21
من الشهر، فلما قرأه شيخ الأزهر اهتم بالأمر، فكلم المفتي في وجوب تداركه في
إبانه، وأخذه بربانه، قبل أن أبسط المسألة في الجرائد فيتسع الخرق على الراقع،
فكلمني المفتي بالمسرة وهو معه مبتدئا بعتابي على النشر في الجرائد، فكان هذا
أول تجانف منه وتزاور عن موقف القسط الذي كان يقيم ميزانه، فطفقت أحتج
فقاطعني قائلا إن الأستاذ الأكبر معي يدعوك إلى الاجتماع في إدارة المعاهد الدينية
يوم الأربعاء للنظر في المسألة فإذا قبلت فلك هنالك أن تدلي بكل ما عندك وننظر
فيه بالإنصاف، قلت: لا بأس وإني لمجيب، قال: وإني أرسل إليك السيارة عند
انتهاء الساعة العاشرة، ونرجوك أن تمسك عن النشر حتى نجتمع وننظر في الأمر.