تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الرجال بالنساء) [2] وقال: (لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من

النساء) [3] وقال: (لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة

الرجل) [4] .

ومن الأحكام والآداب الخاصة بالنساء ما شرع لسد ذريعة الفساد وحفظ شرف

المرأة وكرامتها من تعدي سفهاء الرجال عليها، ومحاولتهم إفسادها كدأب الفاسقين

في كل زمان، فقلما يوجد امرأة خبيثة في العالم إلا وقد كان المفسد لها رجل خبيث

أو امرأة أفسدها الرجال من قبل، وصارت تتقرب إليهم بإفساد أمثالها، إلا الفساد

الأكبر الذي اتخذ صناعة وتجارة يشترك يها الخبيثون والخبيثات لأجل جمع المال

لا لأجل الخبث نفسه.

55- أمر النساء بالمبالغة بالستر وسببه

من هذا النوع من الآداب النسوية عنايتهن بالستر الدال على الحشمة والصيانة

والمانع من الريبة والظنة، وقد تقدم أن ما أمر الله به من ضرب الحجاب على

أزواج النبي الطاهرات هو من هذا القبيل، ويرى القارئ بعد آية الحجاب من

سورة الأحزاب أن الله تعالى ذكر المؤمنين بعلمه بما يبدون وما يخفون، وذكر

الأزواج الطاهرات برفع الجناح عنهن في محارمهن، وأمر بالصلاة والسلام على

نبيه، وأنذر الذين يؤذون الله ورسوله لعنته لهم في الدنيا والآخرة وعذابه المهين،

وحكم على الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات باحتمال البهتان والإثم المبين، ثم قال:

{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن

ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما} (الأحزاب: 59) .

علل الله تعالى هذا الأمر بالستر بأن تعرف به المرأة المؤمنة أنها مؤمنة حرة،

فيمتنع المنافقون والفساق من إيذائها، فالعلة الخوف عليها من أشرار الرجال لا

الخوف منها، فهي كعلة آية الحجاب ومن جنسها، وما زال الرجال يسيئون الظن

بالمرأة التي تظهر محاسنها وزينتها، وما زالوا يؤذونها وما زالوا يطمعون فيها،

وما زال أهل الدين والعفة يتجنبونها، وناهيك بما يلقاه النساء المتبرجات في زماننا

في مصرنا من إيذاء سفهاء الرجال.

وسبب نزول هذه الآية أن المؤمنات الحرائر كن يلبسن كملابس الإماء الفواجر

على عادات الجاهلية، وأعمها الدرع (القميص) والخمار، وكثيرا ما كانت المرأة

تلقي القناع على رأسها وتسدله من وراء ظهرها، فيكون جيب الدرع مفتوحا على

نحرها وصدرها، وكن يلبسن الجلابيب في بعض الأوقات دون بعض (والجلباب

الملحفة والملاءة التي تلبس فوق الثياب كلها) فإذا خرجن ليلا إلى الغيطان لقضاء

الحاجة يلقين الجلابيب أو يسدلنها وراءهن، فكان بعض الفتيان يعرض في الطريق

لمن يرونها غير مبالغة في الستر لحسبانها أمة؛ لأن الأمة هي التي كانت تتعمد

إظهار محاسنها، وهي التي تبذل عرضها، فاتخذ هذه العادة بعض المنافقين ذريعة

لإيذاء المؤمنات حتى نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قيل له في ذلك عند

العلم بفعلته قال: كنت أحسبها أمة، فأمر الله أزواجه وبناته وسائر نساء المؤمنين

بأن يدنين عليهن فضل جلابيبهن فيسترن بها رؤوسهن وصدورهن، لكي يعرف

أنهن مؤمنات حرائر فلا يؤذيهن الفساق خطأ، ولا يكون للمنافق الخبيث أن يعتذر

عن إيذائهن عمدا، وأنزل الله تعالى بعد هذه الآية قوله تعالى: {لئن لم ينته

المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا

يجاورونك فيها إلا قليلا} (الأحزاب: 60) .

والإنذار فيها وفيما بعدها للمنافقين وضعفاء الإيمان ومذيعي الأراجيف بإغراء

النبي صلى الله عليه وسلم بعقابهم وبنفيهم من مدينته إن لم ينتهوا عن جرائمهم مع

عدم ذكرها يدل على العموم الذي يشمل تعرضهم لإيذاء النساء، وتجد تفصيل

موضوع الستر في آيات سورة النور وهي قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من

أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٧٤