تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرر ولا ضرار) [1] ثم إنه يعطي للمرأة حق طلب الفسخ في حالة امتناع الزوج

أو عجزه عن أداء حقه؛ لأن له في مقابله حق الطلاق.

وأما الخلع: فقد جعل مخرجا للمرأة من الزوجية إذا كرهت الزوج لسبب غير

الأسباب التي يثبت لها بها حق طلب الفسخ، وهو أن تفتدي بما تبذله له من

العوض عما بذله لها من مهر وغيره وما أنفقه عليها ليرضى بحل عقدة الزوجية،

ويكون غير مغبون ولا مظلوم، وحكم هذا الخلع حكم الطلاق البائن الذي ليس

للرجل فيه حق الرجعة بدون قبول المرأة.

52- عدة الطلاق ومتعته ونفقته

من رحمة الإسلام بالنساء وحفظه لحقوقهن ودفعه الضرر عنهن ما شرعه من

أحكام عدة الطلاق والوفاة، وهي المدة التي ليس للمرأة أن تتزوج إلا بعد انقضائها،

وفي حال الطلاق الرجعي وهو مرتان يجوز للرجل أن يراجعها بدون عقد جديد

ولا مهر، وسبب العدة الأصلي أن يعلم براءة رحم المرأة من الحمل؛ ولذلك كانت

المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها، ولعدة الوفاة حكمة أخرى هي الوفاء للزوج.

ومما شرعه الله من مراعاة حقوقهن في ذلك أن يطلق الرجل امرأته في طهر

لم يقربها فيه لئلا يطول عليها زمن العدة إذا كانت تعتد بالقروء وهي ثلاثة أطهار،

وأن يكون لها حق السكنى والنفقة مدة العدة للطلاق الرجعي، وأن يمتعها عند

الفراق بما يليق بثروته من نقد وغيره قال تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره

وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} (البقرة: 236) .

الموسع: الغني، والمقتر: الفقير، وهو بمعنى قوله في سورة الطلاق:

{لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف

الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق: 7) .

هو في النفقة على المطلقات، واختلف العلماء في متعة النساء فقال بعضهم

واجبة، وقال بعضهم مندوبة، والتحقيق أنها واجبة غير محددة، وأنها من تمام ما

وصف الله به الطلاق المشروع أنه تسريح بإحسان؛ ولذلك جعلها على قدر الثروة

فالغني لا يكون محسنا ما لم يوسع في هذه المتعة باللائق بثروته.

وحكمة المتعة تطييب قلب المرأة وإزالة توهم احتقار الرجل لها أو ارتيابه فيها،

وقد كان كرام السلف يبالغون في هذا التكريم، روي عن سيدنا الحسن بن علي

عليه السلام أنه متع مطلقة له بعشرين ألف درهم وزقاق من عسل، ومتع أخرى

بعشرة آلاف واعتذر بقوله: متاع قليل من حبيب مفارق، وقد فصلنا هذا البحث

في تفسير آية البقرة من جزء التفسير الثاني المذكورة آنفا.

53- الحداد على الزوج وغيره

النساء أرق من الرجال شعورا باللذائذ والآلام، واستجابة لدواعي المسرات

والأحزان، ومن دأبهن النواح على موتاهن، ومن عادتهن الحداد عليهم، وكان

النساء في الجاهلية يسرفن في هذا وذاك، فيخمشن الوجوه، ويلبسن الشعر ويحلقن

الشعور، ويدعون بالويل والثبور، وقد يقضين أعمارهن في ذلك، وقد عد لبيد

الشاعر الشهير رحيما معتدلا في توصيته بنتيه قبل الإسلام بالبكاء عليه وتعداد

مناقبه عاما كاملا، مع نهيه إياهما عن خمش الوجه وحلق الشعر.

وكانت المرأة العربية التي يموت زوجها تعتزل الناس في شر مكان من البيت

لابسة أدنى أخلاق ثيابها، فتظل كذلك حولا كاملا لا تغير ثوبها ولا تغتسل ولا

تمتشط ولا تقلم أظافرها، حتى إذا انقضى الحول ألقت من مكانها بعرة تنبئ بها

أهلها بانتهاء الحول، فإذا خرجت تمسحت بأول حيوان تجده من كلب أو داجن أو

حمار، وقد يموت ما تتمسح به من نتنها.

وكان مما جاء به الإسلام من الإصلاح أن حرم عليهن النواح وخمش الوجوه

وحلق الشعور وتمزيق الثياب والخروج مع الجنائز، وأذن لهن بالحداد على الميت

ثلاثة أيام فقط إلا الزوج فقد أذن لهن بالحداد عليه مدة عدة الوفاة التي لا يباح لهن

الزواج فيها، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل، وحصر الحداد في ترك

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٧٢