تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالرواية عن أبي حنيفة في صحة الصلاة بقراءة ما يجب فيها من القرآن مترجما

بغير العربية فيجعلها حجة على رفض إجماع الأمة وقاعدة كلية إسلامية يستدل بها

على شرعية ما فعلته حكومة الجمهورية التركية من ترجمة القرآن كله بالتركية

وإكراه شعبها على التعبد به - وإن اعتقدوا أن ذلك معصية لله أو كفر بدينه - ومن

منع الشعب من قراءة القرآن المنزل من عند الله باللغة العربية وعقاب من يقرؤه

ومن يطبعه، زيادة على استحسانه منها رفض جميع كتب السنة والشريعة العربية.

ومن المقرر في علم الأصول أن رأي المجتهد ليس حجة في الشرع، وأن

الاجتهاد لا يصادم الإجماع ولا النص، وأن القول الذي يرجع عنه المجتهد لا يعد

مذهبا له.

وأما هذا الكتاب فأرجو أن يكون أكثر ما فيه حسنا أو نافعا في جملته، ومن

الحسن فيه ما له قيمة غالية ووزن راجح، ومنفعة كبيرة، وهو بيان مزايا الإسلام

بالأسلوب العصري المقبول عند نابتة المدارس الدنيوية، وما ينقله عن علماء

الإفرنج من الثناء على عقائد الإسلام وتشريعه وحكمته وسيرة الرسول الأعظم في

إقامته وسيرة خلفائه وقومه العرب في فتوحهم وحضارتهم، ولكن ما فيه من الباطل

في مقصده، وما انفرد به من رأيه ومذهبه في فهم عقائد الإسلام وقواعده، قد

يجعلان إثمه أكبر من نفعه.

إن فيه كبوات ونبوات كثيرة منها ما لا يقال له عثار، ولا يقبل فيه اعتذار،

ومنها ما يحتمل التأويل، وما يتسع المجال فيه للقال والقيل، وسبب ذلك أنه لم

يدرس علوم الإسلام من تفسير كتابه وسنة رسوله وأصول عقائده وفقهه وفروعه

على أحد من العلماء ولا بنفسه دراسة علمية، إن كان من الممكن فهمها بدون التلقي،

وإنما معلوماته الدينية أمشاج علقت بذهنه من مطالعات متفرقة في الكتب

والصحف شيبت بالنظريات الفلسفية والاجتماعية الحديثة، فولدت له آراء منها

المقبول، ومنها الشاذ المردود بنصوص الكتاب والسنة، أو إجماع الأمة، ويقع له

فيها التناقض والتعارض.

ولقد عهدته في شبابه أقل شذوذا مما قرأته له في السنين الأخيرة من مقالات

نشرها في جريدة الأخبار ثم في الأهرام وشرها في انتصاره وتأييده لما فعلته حكومة

الجمهورية التركية من المروق من الإسلام ومحاربة كتابه وسنته وتشريعه ومحاولة

محو كل ما يذكر الشعب التركي الإسلامي به وبنائها ذلك كله على دعوى ارتقائها في

التجدد الإنساني ارتقاء لا يمكنها معها أن تعتصم بدين قديم بال

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٦٨