متعلق الخبر المقصود وهو: (الناس بزمانهم أشبه) هكذا أورده في الشواهد على
إيجاز النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مرفوع ولفظ الأثر (أشبه منهم بآبائهم)
ومثل هذا الكتاب في نفاسته وعظم فائدته، وجدارته بالتدريس في المدارس الثانوية
أو العالية يجب ألا يذكر فيه غير الأحاديث الصحيحة أو الحسنة المعزوة إلى
مخرجيها من حفاظ السنة. وقد علمت أنه عازم على ذلك عند إعادة طبع الكتاب
مرة ثالثة، كما أنه عازم على إعادة النظر فيما كتبه من سوء حال الأمة العربية وما
كان من مساويها قبل البعثة المحمدية، وأن يزيد على ما ينقحه منها ذكر بعض
فضائلها التي أشرنا إليها في خلاصة السيرة المحمدية؛ وهي من مراجع هذا الكتاب
النفيس كما أن من مراجعه كتاب رسالة التوحيد للأستاذ الإمام ولعله نسي أن يذكرها
معها.
ومن حسن ذوق المؤلف وفهمه أنه سمى كتابه (محمد المثل الكامل) ولم يقل
(المثل الأعلى) لأن الله عز وجل قال في كتابه العزيز ﴿ولله المثل الأعلى﴾ (النحل: 60) وهو يفيد الاختصاص، فهل يعتبر بهذا هؤلاء الكتاب المجازفون
المقلدون الذين ابتذلوا هذا الوصف الأعلى فصاروا يبذلونه لكل من يمدحونه وإن
كان لا يستحق المدح بما دون هذا.
وإنني أنصح لوزارة المعارف ولمديري المدارس الأهلية الإسلامية بتدريس
هذا الكتاب في مدارسهم، ولسائر المسلمين بمطالعته.
وثمن النسخة منه 10 قروش صاغ، وهو يطلب من مكتبة دار المنار بمصر.
***
(كتاب الجنايات المتحدة في القانون والشريعة)
كتاب حديث في وضعه وموضوعه، ألفه وطبعه منذ سنتين الأستاذ الفاضل
(الشيخ رضوان شافعي المتعافي) خريج قسم التخصص في الشريعة الإسلامية
ومدرسة دار العلوم العليا (حاول فيه بيان مقدار المماثلة الإسلامية بين قانون العقوبات
الأهلية وشروحه وبين الشريعة الإسلامية) ويعني بالشريعة الإسلامية ما تقرر في
كتب الفقه المشهورة. والغرض من هذا أنه قلما يوجد في قانون العقوبات حكم لا
يوجد له نظير في كتب الفقه مثله أو خير منه فلا عذر إذا لحكومة إسلامية كحكومة
مصر أن تستمد قانونها من كتب الإفرنج دون كتب الفقه الإسلامي، وهي تجد كل
ما يحتاج إليه لحفظ الأمن وتأديب المعتدين في كتب الشرع الديني الذي تنسب إليه
دولتها، وتدين الله به أمتها. وهذا غرض صحيح طالما أثبته في المنار، وبينت
فوائده الدينية والاجتماعية والسياسية، واقترحت على العلماء الواقفين على الفقه
الإسلامي والقوانين الوضعية أن يؤلفوا فيه كتابا أو كتبا بأسلوب القوانين ويحملوا
الأمة على مطالبة حكومتهم بتنفيذه.
وقد فتح هذا الكتاب الجديد لهم باب العلم، وأورد لهم النماذج منه، فمهما
يكن من آرائهم في مسائله فما أرى أنهم يختلفون في صحة الغرض الذي ذكرناه،
وأنه قد آن وضع المشروع التفصيلي الذي اقترحناه من قبل لتنفيذه.
هذا وإن أكثر بضاعة المؤلف التي يعرضها في أمثال هذه المسائل يأخذها من
كتب الفقه الحنفي، وهي من مباحث الإسلام العامة وحكمته في التشريع لا من
المباحث المذهبية، ولذلك نراها قاصرة، ونراه عرضة للعثار إذا عرض لدلائل
الكتاب والسنة وما استنبط منها كعثرته فيما انتقده على تفسير المنار في مسألة الربا.
ومنه زعمه أن الربا حرم في أول الإسلام بمكة بنص قوله تعالى في سورة: {وما
آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة
تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} (الروم: 39) والآية لا تدل على
تحريم الربا ولا على فرضية الزكاة دلالة قطعية، لا على قاعدة مذهب الحنفية في
الفرضية والتحريم، ولا ظنية أيضا، ولذلك لم يقل بدلالتها على الأمرين أحد من
علماء الصحابة والتابعين ولا أئمة الفقه، وإنما هي من قبيل قوله تعالى في سورة
سبأ: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا