1917م وأصدر عددها الأول في غرة رجب سنة 1336 ه منبها للمسلمين
إلى أحوالهم الحاضرة من حيث دينهم وتعليمهم واجتماعهم واقتصادهم، وصادعا
بالإصلاح الديني المبني على الاعتصام بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالحين.
وتلك المجلة (الإسلام) وإن لم يتمكن أن يصدر منها إلا خمسة أعداد فإنها
نورت وجه أرض البلاد المليبارية، ووجهت وجوه عقلاء المسلمين المفكرين علماء
كانوا أو عوام، شبانا أو شيوخا إلى مبادئها الإصلاحية من تعميم التعليمين الديني
والعصري بين الذكور والإناث، مع المحافظة على التربية الدينية الصحيحة ونبذ
الخرافات والبدع وجميع أنواع الأعمال الشركية، وتجديد توحيد الألوهية والربوبية،
والاعتصام بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالحين في جميع نواحي الحياة، وعلاوة
على ذلك جعل مجلة (المسلم) جريدة أسبوعية، وولي رياسة تحريرها أحد تلاميذه
المصلحين حفظه الله آمين.
ثم وجه همته إلى تأسيس الجمعيات بين أهل وطنه وخصوصا المسلمين،
فأسست جمعيات ومجالس في مختلف البلاد المليبارية: تراونكور وكوسن ومليبار،
البعض بسعيه والباقي على وفق إرشاداته في الإصلاح الديني، وإن كان بعضها قد
غاب من أفق الوجود فالبعض الآخر لا يزال حيا ظاهرا عاملا بتوفيق الله.
وفي النهاية وجه عزمه إلى تأسيس دار النشر الإسلامية وإلى الصحافة، فشرع
في إصدار مجلته الأخيرة ديبك (المنير) منها موجها عالي همته وأكبر عنايته إلى
الرد على الملحدين والماديين الذين ظهرت قرونهم في أهالي هذه البلاد ولاسيما
الهندوس والنصارى في هذه الأعوام الأخيرة، وإلى نشر محاسن الإسلام وفضائله
وسائر المواضيع النافعة المهمة. فهاتان المؤسستان لا تزالان جاريتين، أدامهما الله
تعالى آمين.
كان قد شرع في تفسير القرآن الكريم بلغة قومه في مجلتيه الأخيرتين
(الإسلام) و (المنير) وكان عضوا من أعضاء الهيئة المؤلفة لامتحان معلمي
العربية في مدارس الحكومة، وله مقالات في مختلف المواضيع الإصلاحية في
جرائد شتى مليبارية، وترجم من الفارسية كيمياء السعادة للغزالي رحمه الله، ومن
الأوردية رسالة أهل السنة والجماعة، ورسالة السنة والوحي، وكلتاهما للعلامة السيد
سليمان الندوي حفظه الله. وترجم أيضا رسالة السيد جمال الدين الأفغاني في الرد
على الدهريين وله أيضا رسالة (إسلام مت سدهانتهاسنكرهم) (خلاصة مبادئ دين
الإسلام) .
كان رحمه الله حليما، محبا للسلم والسكون، شجاعا لا يخاف في الله لومة
لائم، ولكنه على كونه لا يحب الثورة ولا الثوار في شيء، يحب ويكرم مبادئ
الجمعية الوطنية الهندية، وكان ذا عزم وثبات لا يتزلزل للأهوال والبلايا مهما تكن
عظيمة، وتقيا ورعا لا يوصف، وكان إيمانه وتوحيده وتوكله وتفويضه جميع
أموره إلى الله مثار تعجب عند جميع من يعرفون أحواله، وكانت أخوته شاملة
لجميع البشر، وكذلك كان صبره وصفحه وعفوه وتسامحه واحترامه للمخالفين تبعثه
على الإحسان إليهم والرحمة بهم وكذا بأعدائه في جميع الأحوال، وكان على حظ
عظيم من التواضع: يتواضع ويخفض جناحه لجميع الأصحاب بل لخدمه أيضا،
وفي الجملة كان مثالا عظيما لمكارم الأخلاق.
وكان يعرف من اللغات سوى لغته المليبارية وآدابها: العربية والفارسية
والأوردية والتاملية معرفة جيدة، والإنكليزية والسانسكريتية معرفة دون ذلك، وكان
في العربية وعلومها الأدبية فردا فذا في مليبار بل في جنوب الهند أجمع وفي العلوم
الإسلامية وأسرارها ودقائقها من الأفراد النادرين الممتازين بالاستقلال في التفكير
والبحث في بلاد الهند جمعاء.
وكان بمنزلة الأب العطوف لجميع مسلمي مليبار (كيرله) في جميع سعيهم
للتجديد والإصلاح غير حركة الأحمدية، قاديانيين كانوا أو لاهوريين؛ إذ لم يشارك
أي فريق منهم فيها، بل كان مخالفا لها وإن لم يصوب سهامه إليها.