تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العرش فوق السموات السبع؟ ؟ كعادته في تصحيح أمثال هذه الجهالات والخرافات؟

***

كلام الآلوسي وجوابه عن الحديث في تفسيره

قال الشهاب السيد محمود الآلوسي في تفسير آية سورة يس من تفسيره روح

المعاني ما نصه:

وفي غير واحد من الصحاح عن أبي ذر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه

وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال (يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس؟

قلت: الله تعالى ورسوله أعلم، قال: تذهب لتسجد فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن

تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها ارجعي من حيث جئت

فتطلع من مغربها، فلذلك قوله عز وجل ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ (يس:

38) وفي رواية (أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا الله تعالى ورسوله أعلم،

قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة) الحديث،

وفي ذلك عدة روايات وقد روي مختصرا جدا. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو

داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي

ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى:] والشمس

تجري لمستقر لها [قال: (مستقرها تحت العرش) فالمستقر اسم مكان والظاهر

أن للشمس فيه قرارا حقيقة.

قال النووي: قال جماعة بظاهر الحديث، قال الواحدي وعلى هذا القول إذا

غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع. ثم قال النووي:

وسجودها بتمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها، وذكر ابن حجر الهيتمي في فتاويه

الحديثية أن سجودها تحت العرش إنما هو عند غروبها. وأورد ملخص ما تقدم آنفا

ثم قال: والسجود تحت العرش قد جاء أيضا من روايات الإمامية ولهم في ذلك أخبار

عجيبة، منها أن الشمس عليها سبعون ألف كلاب، وكل كلاب يجره سبعون ألف

ملك من مشرقها إلى مغربها، ثم ينزعون منها النور فتخر ساجدة تحت العرش، ثم

يسألون ربهم هل نلبسها لباس النور أم لا؟ فيجابون بما يريده سبحانه ثم يسألونه عز

وجل هل نطلعها من مشرقها أو مغربها؟ فيأتيهم النداء بما يريده جل شأنه، ثم

يسألون عن مقدار الضوء فيأتيهم النداء بما يحتاج إليه الخلق من قصر النهار وطوله.

وفي الهيئة السنية للجلال السيوطي أخبار من هذا القبيل، والصحيح من

الأخبار قليل، وليس لي على صحة أخبار الإمامية وأكثر ما في الهيئة السنية

تعويل، نعم ما تقدم عن أبي ذر مما لا كلام في صحته، وماذا يقال في أبي ذر

وصدق لهجته؟ والأمر في ذلك مشكل إذا كان السجود والاستقرار كل ليلة تحت

العرش سواء قيل أنها تطلع من سماء إلى سماء حتى تصل إليه فتسجد، أم قيل أنها

تستقر وتسجد تحته من غير طلوع، فقد صرح إمام الحرمين وغيره بأنه لا خلاف

في أنها تغرب عند قوم وتطلع على آخرين، وبين الليل والنهار اختلاف ما في الطول

والقصر ما عدا عند خط الاستواء، وفي بلاد بلغار قد يطلع الفجر قبل أن يغيب شفق

الغروب، وفي عرض تسعين لا تزال طالعة ما دامت في البروج الشمالية وغاربة ما

دامت في البروج الجنوبية، فالسنة نصفها ليل ونصفها نهار، على ما فصل في

موضعه. والأدلة قائمة على أنها لا تسكن عند غروبها، وإلا لكانت ساكنة عند

طلوعها، بناء على أن غروبها في أفق طلوع في غيره، وأيضا هي قائمة على أنها

لا تفارق فلكها فكيف تطلع من سماء إلى سماء حتى تصل إلى العرش؟ بل كون الأمر

ليس كذلك أظهر من الشمس لا يحتاج إلى بيان أصلا. وكذا كونها تحت العرش دائما

بمعنى احتوائه عليها وكونها في جوفه كسائر الأفلاك التي فوق فلكها والتي تحته.

وقد سألت كثيرا من أجله المعاصرين عن التوفيق بين ما سمعت من الأخبار

الصحيحة وبين ما يقتضي خلافها من العيان والبرهان، فلم أوفق لأن أفوز منهم بما

يروي الغليل ويشفي العليل. اه ما قرره الآلوسي من استشكال الحديث من

الوجهين وكونه مخالفا للقطعي وعجز أجل معاصريه من العلماء عما يزيل الإشكال

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٥٠