تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشاهد الأول

إن أول موضع ذكرت فيه الملائكة من تفسير المنار لسورة البقرة هو قولي في

الإيمان بالغيب من تفسير الآية الثالثة ما نصه:

(الناس قسمان: مادي لا يؤمن إلا بالحسيات، وغير مادي يؤمن بما لا

يدركه الحس، أي بما غاب عن المشاعر متى أرشد إليه الدليل أو الوجدان السليم،

ولا شك أن الإيمان بالله وملائكته - وهي جنود غائبة لها مزايا وخواص يعلمها الله

سبحانه وتعالى - وباليوم الآخر، إيمان بالغيب. اه من صفحة 127 من جزء

التفسير الأول) .

فهل هذا النص على أن الملائكة جنود لله تعالى من عالم الغيب لها مزايا

خاصة بها، يتفق هو والقول بأنهم عبارة عن القوى الطبيعية.

الشاهد الثاني

ذكرت في الكلام على الوحي من سياق إعجاز القرآن من تفسير سورة البقرة

أيضا أن ملك الوحي يتمثل للأنبياء عليهم السلام واستشهدت عليه بآيات، ثم قلت:

(وأما تمثل الملك فكانوا يكتفون في إثباته بقولهم إنه ممكن في نفسه، وقد

أخبر به الصادق فوجب تصديقه، ونقول اليوم إن العلوم الكونية لم تبق شيئا من

أخبار الغيب غريبا إلا وقربته إلى العقل، بل إلى الحس تقريبا، بل ظهر من

الاختراعات المادية المشاهدة في هذا العصر ما كان يعد عند الجماهير محالا في

نظر العقل - لا غريبا فقط - فإذا كان الإنسان الكيميائي يحلل الأجسام الكثيفة حتى

تصير غازات لا ترى من شدة لطفها، ويكثف العناصر اللطيفة فتكون كالجامدة

بطبعها، فكيف يستغرب تكثيف الملك لنفسه، وهو من الأرواح ذات المرة والقوة

العظيمة، بأخذه من مواد العالم المنبثة فيه هيكلا على صورة إنسان مثلا؟ دع

مخترعات الكهرباء العجيبة التي لا يوجد شيء مما أخبر به الرسل من عالم الغيب

إلا وفيها نظير له يقربه من الحس لا من العقل وحده، وهل الكهرباء إلا قوة

مسخرة للملائكة اه. ويليه كلام في أرواح البشر وقول الإمام مالك فيها (راجع

ص220 من جزء التفسير الأول أيضا) فهل معنى هذا أن الملائكة من القوى

الطبيعية؟

الشاهد الثالث

قلت في الكلام على الملائكة من تفسير آية البر ما نصه: إن الإيمان بالملائكة

أصل الإيمان بالوحي؛ لأن ملك الوحي روح عاقل عالم يفيض العلم بإذن الله على

روح النبي صلى الله عليه وسلم بما هو موضوع الدين، ولذلك قدم ذكر الملائكة

على ذكر الكتاب والنبيين، فهم الذين يؤتون النبيين الكتاب {تنزل الملائكة

والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} (القدر: 4) {نزل به الروح الأمين *

على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين} (الشعراء: 193-195)

فيلزم من إنكار الملائكة إنكار الوحي والنبوة، إلى أن قلت: والملائكة خلق

روحاني عاقل قائم بنفسه، وهم من عالم الغيب فلا نبحث عن حقيقتهم كما تقدم غير

مرة اه (صفحة 123 و 124 من جزء التفسير الثاني) فهل معنى هذا أن

الملائكة قوى طبيعية؟

الشاهد الرابع

قلت في تفسير آية النساء ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾ (النساء:

136) الآية التي أوردها علي ما نصه (فالإيمان بالله هو الركن الأول، والإيمان

بجنس الملائكة الذين يحملون الوحي إلى الرسل هو الركن الثاني، والإيمان

بجنس الكتب التي نزل بها الملائكة على الرسل هو الركن الثالث، والإيمان

بجنس الرسل الذين بلغتهم الملائكة تلك الكتب فبلغوها للناس هو الركن الرابع ...

إلخ (راجع ص 459 ج 5 تفسير) فهل يمكن أن يكون المراد بالملائكة الذين

يحملون الوحي إلى الرسل عليهم السلام القوى الطبيعية.

الشاهد الخامس

كتبت في الصفحة 316 وما بعدها من جزء التفسير السابع في الكلام على

اقتراح المشركين إنزال ملك على النبي صلى الله عليه وسلم والرد عليهم في تفسير

الآيتين الثامنة والتاسعة من سورة الأنعام بحثا طويلا في عدم استعداد البشر لرؤية

الملائكة في صورهم الأصلية لقوله تعالى: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٣١