القانون من نشر ما أكتبه من الرد عليها، وبأنني أرضى بتحكيم فضيلة مفتي الديار
المصرية العلامة التقي الشيخ عبد المجيد سليم في ردي وما عسى أن يردوا عليه، لا
لمنصبه، بل لعلمه وإنصافه وتنزهه عن المحاباة.
وقد كبر على فضيلة المفتي ما نشرته المجلة وأخبرني أن فضيلة شيخ الجامع
استاء منه، وأنهما اتفقا على السعي للصلح، وسأبين للأمة ما كان من أمر الصلح
وخداع الخصم فيه في المقال التالي.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
المقال الثاني
في السعي للصلح والمرحلة الأولى له في دار المفتي
(نشر في الجرائد في 28 و29 جمادى الآخرة)
بينت في المقال الأول ما كان من التنازع بين المنار ومجلة مشيخة الأزهر
(نور الإسلام) وأبين في هذا كيف كان الصلح بدءا وختاما.
قد راع صاحب الفضيلة الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية، وشق
عليه أن يرى في مجلة مشيخة الأزهر مثل تلك المقالة التي نشرتها في الجزء
الخامس بعنوان (صاحب المنار والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
بعد الأذان) وإمضاء يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء بالأزهر، وهو هو
الغيور على شرف علماء الدين وعلى مجلة الأزهر، واستغرب ما فيها من التهم
التي رشقت بها مجلة المنار وصاحبها وهو من أعلم العلماء بقيمة المنار وما خدم به
الإسلام مدة 35 سنة، ويقتني جميع مجلداته، ويعرف شخص صاحبه معرفة علم
وأخلاق، وقد عرف مثار الشبهات لبعض التهم، وما فيها من تحريف الكلم، لعلمه
بما كان قرره الأستاذ الإمام أو كتبه فيها كمسألة الملائكة ومسألة سحر اليهودي
للمصطفى أعزه الله عز وجل وأجله وصلى عليه وسلم، وبما نشره المنار في
بعضها أو فيها كلها.
وكان أروع ما راع فضيلته وأغربه وأبعده عن الشبهات أن يرمى صاحب
المنار بإفتاء طلاب العلم في المدارس الأجنبية بأن يصلوا مع طلبة النصارى
صلاتهم في كنائسهم لأجل أن يكونوا نصارى! ! فلم يملك نفسه أن سألني بالمسرة
(التلفون) [1] عنها، وهل يوجد في شيء من مجلدات المنار عبارة يمكن أن تتخذ
شبهة عليها؟ فقلت: بل يوجد حجج كثيرة على ضدها آخرها فتوى طويلة في
الجزء الثالث من منار هذه السنة.
ثم إن الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر أخبر الأستاذ المفتي بأنني أرسلت إلى
مجلة (نور الإسلام) مقالة في استنكار جريمتها والرد عليها، وأن مقدمة الرد
شديدة اللهجة، خلافا لما قاله كل من رآها في دار المنار إذ وصفوها بأنه في منتهى
اللين واللطف، ونيط السعي له بالمفتي للإجماع على إخلاصه وإنصافه، فأرسل
إلي رسولا يكاشفني به ويعلم ما عندي تجاه هذا البهتان المبين، فسمع الرسول مني
ما لم يكن يحتسب من آيات الحلم وسعة الصدر، وهو أنني لا أشترط للصلح إلا أن
تنشر لي المجلة كل ما أرد به على التهم التي قذفتني بها ردا علميا لا طعن فيه ولا
سباب، ولا نبز بالألقاب، وأن الغرض منه أن يعلم الذين قرأوا تلك التهم الباطلة
ما عندي من الأدلة العلمية على افتراء بعضها وبطلان بعض وتحقيق الحق في
مسائلها، وهي مسائل اعتقادية وعملية شرعية يجب لهم على المجلة وعلي تمحيص
الحق فيها، وأنه ليس لي حظ نفسي في تحقير كاتبها بمثل ما قاله في، فبلغ المفتي
شيخ الأزهر هذا الجواب، فاتفقا على أن هذا حق.
ثم دار الحديث بيني وبين المفتي في الموضوع بالمسرة، ثم بالمشافهة في دار
المنار إذ تلطف بزيارتي فيها في أول هذا الشهر (جمادى الآخرة - أكتوبر) وكان
مما قاله إنه متفق مع الأستاذ الأكبر على أن لي الحق في الدفاع عن نفسي وفي
كتابة كل ما أعتقد أنه حق وخدمة للإسلام والمسلمين؛ فإن هذا مما ليس لأحد أن
يطالبني بتركه، وأن على مجلة نور الإسلام أن تنشر لي ما أكتبه من الرد العلمي