تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقارب الرجل الذين يرثونه ثم توسعوا فيها، وهي مأخوذة من العصب، وهو شجر

اللبلاب الذي يلتوي على الشجر ونحوه.

ومن المعلوم من الإسلام بالضرورة أنه يحرم تعصب الظلم للأقارب وللقوم

والموطن ويحرم العداوة والشقاق بين المسلمين بتعصب كل فريق لقومه أهل بلده أو

إقليمه على إخوانهم في الدين وغيرهم إلا أهل الحرب، وقد بين النبي صلى الله عليه

وسلم بقوله: (العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم) رواه الإمام أحمد، ومن

المعلوم من الإسلام بالضرورة أيضا أنه يفرض على أهله عداوة من يعتدي عليهم من

الأجانب وقتالهم فقد صرح جميع الفقهاء بأن الجهاد يكون فرضا عينيا إذا اعتدى العدو

على المسلمين أو استولى على بعض بلادهم، وهذا دفع للظلم، فمن الجهل الفاضح

أن يحرم عليهم، ويستدل على تحريمه بعصبية الجاهلية المنهي عنها في بعض

الأحاديث كالذي كان بين الأوس والخزرج من الأنصار رضي الله عنهم، هذا مجمل

الجواب عن الأسئلة الثلاثة الأولى.

وأما فكرة الوطنية العصرية فهي عبارة عن اتحاد أهل الوطن المختلفي

الأديان وتعاونهم على الدفاع عن وطنهم المشترك وحفظ استقلاله، أو إعادته إن فقد،

وعلى عمرانه، فهي لا تظهر في جزائر إندونيسية كظهورها في مصر، ونظر

الإسلام فيها أنه يوجب على المسلمين الدفاع عمن يدخل في حكمهم من غيرهم

ومساواته بهم في الأحكام الشرعية العادلة، فكيف لا يجيز اشتراكهم معهم في الدفاع

عن البلاد وحفظ استقلالها والعناية بعمرانها؟ وقد رفع الصحابة رضي الله عنهم

الجزية عمن شاركهم من أهل الذمة في الحرب في خلافة عمر رضي الله عنه، كما

بيناه بالشواهد في الجزء العاشر من تفسير المنار.

وأما نوع الوطنية التي يجب أن يتحلى بها الشاب المسلم فهو أن يكون أسوة

حسنة لأهل وطنه على اختلاف مللهم ونحلهم ومشاركا لهم في كل عمل مشروع

لاستقلاله وترقيته بالعلم والفضيلة والقوة والثروة على قاعدة الشرع الإسلامي في

تقديم الأقرب فالأقرب في الحقوق والواجبات، وأن لا يغفل في خدمته لوطنه وقومه

عن كون الإسلام قد كرمه ورفع قدره بجعله أخا لمئات الملايين من المسلمين في

العالم فهو عضو لجسم أكبر من قومه، ووطنه الشخصي جزء من وطنه الملي وإنه

يجب عليه أن يتحرى جعل ترقي الجزء وسيلة لترقي الكل.

وأما الوحدة الإسلامية فهي تتحقق ببضع روابط بيناها في كتابنا (الوحي

المحمدي) وفي تفسيرنا ومنارنا، فراجعوها وراجعوا في الجزء الأول من تاريخ

الأستاذ الإمام (ص917) رأيه في الوطنية والدين، وفي الجزء الثاني منه مقالاته

في الجنسية وفي التعصب.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٨٠