لا نريد حاكما فرنسويا للبنان، بل نريده لبنانيا محضا.
فقلت: وماذا ترون في حاكمه الحالي فقال: إننا طلبنا أن يكون الحاكم
مارونيا، فقلت: لا أعلم إذا كنتم غبطتكم قد اطلعتم على البيان الذي أفضى به
المسيو بونسو أمام لجنة الانتدابات في جامعة الأمم، وفيه يذكر لبنان بين البلدان
التي قبلت الانتداب في هذه البلاد بطيبة خاطر، وذلك لاختلاف مذاهب سكانه،
وكيف سرد للجنة إحصاء لسكان لبنان وقال: إن جميعهم من الأقليات التي لا يمكن
لواحدة منها أن تسود الأخرى.
فقال غبطته: نعم نحن قبلنا الانتداب بطيبة خاطر، وأما الأقليات والأكثريات
وقولهم فيها فلا يعنينا ولبنان وطن مسيحي)
(المنار) في هذا الحديث عبر كثيرة للمسلمين لا نريد الآن أن نشرحها:
(منها) أن الرئيس الديني لمذهب الموارنة الكاثوليكي هو الزعيم السياسي
الأكبر لهم، وقد جعلوه بقوة فرنسة زعيما ورئيسا سياسيا لجميع اللبنانيين
والمسلمون فيهم أكثر من الموارنة.
(ومنها) أن هذا الزعيم العام يطلب أن يكون حاكم لبنان مارونيا ويقرر أن
لبنان هذا وطن مسيحي. وقد كان لهذه الكلمة هزة في نفوس الطوائف الإسلامية
وبعض المسيحيين الذين لا يزالون يقولون: إن الأوطان في هذا العصر يجب أن
تكون للأقوام لا للأديان، فأراد بعض هؤلاء أن يزيلوا سوء تأثير كلمة البطرك
فنقلوا عنه أنه قال: إن كون لبنان وطنا مسيحيا لا يمنع أن يكون فيه غير
المسيحيين، وهذا مما يعلم بالبداهة فإن العبرة بالحاكمية والسيادة العليا وفي جميع
الأوطان الأوربية وغيرها سكان وطنيون من غير أهل دين الدولة ذات السيادة.
يا حسرة على لبنان، كان متمتعا باستقلال عديم المثال، فسلبته منه (الأم
الحنون) وجعلته شر آلة لسلب استقلال سورية كلها، وأبناؤه البررة لها لا
يشعرون، فلا قومية ولا وطنية ولا سياسة ولا إدارة، فأين ما كانوا يدعون؟
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">