تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآداب وفضائل وتشريع ومعارف إلاهية هي دون ما يعرفونه وما وضعوه منها،

ونتيجة هذه المقدمات أن ما يسميه هو إسلاما هو الذي يصلح لهذا العصر علماؤه

الأعلام ومن دونهم، وهو ما صرح به قبل الآن في جريدة الأخبار واشترط

لإظهاره والاقتناع به والتمهيد لقبوله أن يترك المسلمون هذا الإسلام الذي يعرفونه

تركا تاما لأجل أن تكون الدعوة إلى الإسلام الذي يفهمه دعوة جديدة مرجوة القبول

أو مضمونة القبول.

وقد صرح في هذا البحث الجديد بأن هؤلاء العلماء المنتهين يجدون في دين

الإسلام القديم آية من كتابه موافقة لهم على مذهبهم الذي يذهبون إليه في تطلبهم لما

ذكر من وصال روح الوجود وقيومه مباشرة بلا وساطة وهي قوله تعالى في سورة

الروم: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق

الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (الروم: 30) يعني أنهم

بمقتضى هذه الآية على ما فسرها هو به مسلمون، وإن لم يعلموا ولم يعلم أحد من

المسلمين الذين لا يفهمون هذه الآية كما فهمها أنهم مسلمون، وبهذا دون غيره يكون

الإسلام دينا عاما خالدا على رأيه، والمعقول أن يكون الناس أشد تباينا وتعاديا في

دينه إن قبلوه مما هم عليه في أديانهم كلها.

وذلك بأنه فهم أن الفطرة في الآية هي الطبيعة البشرية نفسها، وأن الطبيعة هي

الإسلام المراد من الآية، ومن القرآن كله، قال في ص 26 (فهذه الفطرة فطرة

المولود قبل أن يلقن دينا من الأديان وتعليما من التعاليم هو الإسلام الذي جاء القرآن

بالدعوة إليه) ثم قال: (فالإسلام لا يؤخذ بالتلقين، وإنما هو الطبيعة نفسها خالصة

من جميع المذاهب البشرية، فكل مولود يولد مسلما بطبيعته، فهي تؤدي إلى خير

المذاهب في مدى حياته بعلمه وعقله وتفكيره ولا يحتاج لمن يرشده إليه) ! ! !

لعمري إن هذا الكاتب لم يكتب هذا تحت ضوء العلم والفلسفة، بل كتبه وهو

غريق في تخيلات من الفلسفة وأوهامها، وآراء فجة في حقيقة الدين لم يتم

نضجها، وتجارب في مخاطبة الأرواح لم تبلغ درجة الحقائق العلمية، فمثله فيها

{كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها

فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (النور: 40)

يرد على هذا الرأي أو المذهب أو الدين مسائل كثيرة متشابكة نذكر منهم ما

يتبادر إلى الذهن بالاختصار، فإن بسطها لا يمكن إلا بتأليف سفر خاص.

***

(مطبوعات دار الكتب المصرية)

أخرجت دار الكتب المصرية من مطبوعاتها الدورية في هذه الفترة ديوان

أيدمر المحيوي وديوان جران العود النميري على أدق ما يكون من الصحة وجمال

الطبع، وخدمة لنشر العلم والأدب جعلت ثمن النسخة الواحدة من كل منهما 25 مليما

للأفراد و20 مليما لباعة الكتب أو لمن يشتري عشر نسخ فما فوق.

ثم أنجزت طبع كتاب (ديوان نابغة بني شيبان) من فحول شعراء الدولة

الأموية، وهو كسائر مطبوعات الدار في دقة التصحيح وجمال الطبع، وثمن النسخة

الواحدة منه 40 مليما للجمهور، و30 مليما لأصحاب المكتبات أو لمن يشتري

عشر نسخ فأكثر. وتطلب مطبوعاتها منها ومن مكتبة المنار بمصر.

***

(جريدة الجامعة الإسلامية)

جريدة يومية سياسية ذات 8 صحائف تصدر في ثغر يافا الفلسطيني لمنشئها

ورئيس تحريرها الأستاذ الشهير بعلمه وقلمه ووطنيته الشيخ سليمان التاجي

الفاروقي، وحسبي أن أقول في تقريظها: إن مسماها مصدق لاسمها، فهي تتحرى

في تحريرها وما تختار نقله عن صحف العالم مصالح المسلمين العامة من دينية

وسياسية، ولا تتحيز إلى حكومة من الحكومات الإسلامية دون أخرى، ولا إلى حزب

من الأحزاب الوطنية الفلسطينية أو زعيم دون آخر فيما فيه خلاف، بل تسالم الجميع

وتوادهم في دائرة المصلحة العامة، ولكن بلغت سعة الحرية منها أنها تنشر رسائل في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٧٠