تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم يقضون حوائجهم بما خصهم الله به من الكرامات، وأن قضاءها من أعمالهم

الكسبية فهم كاسبون لها لا خالقون، وأنهم هم مستشفعون بهم لا عبادون لهم،

فأقوالهم محمولة على المجاز العقلي بقرينة إسلامهم، وقصارى أعمالهم المخالفة

للشرع أن تكون من الشرك العملي لا الاعتقادي فهم بهذا التأويل الباطل للجاهلين

يصدون المتعلمين عن الإسلام، وهو ما يشكو منه الأستاذ، والقرآن يدحض هذه

التأويلات بآياته القطعية المعروفة، التي تثبت أنهم يعبدون غير الله بشرع لم يأذن

به الله.

وأنى لمن غاية علمه بالتوحيد فلسفة نفي الكموم الخمسة أن يعرف توحيد

القرآن وشرك العبادة الذي أنكره على المشركين من التقرب إليه بوسائل لم يشرعها

لهم بل أنكرها عليهم؟ إلخ.

إننا محتاجون في هذا العصر إلى نوعين من الكتب لطريقتين من طرائق

التعليم لإظهار حقيقة الإسلام، وما فيه من جمال وكمال، وإصلاح لحال من يهتدي

به من الناس.

النوع الأول كتب في عقائد الإسلام وآدابه وعباداته تكون في غاية السهولة

والبساطة لأجل تعليم التلاميذ والعوام من الرجال والنساء؛ ولأجل المطالعة أيضا.

ويجب أن تكون هذه الكتب مقتبسة من نور القرآن ومستمدة من آياته البينات

التي تفيض النور على العقول، وتنفخ من روح الله في القلوب، ويجب أن يطبع

منها مئات الألوف وألوف الألوف من النسخ لأجل تعميم نشرها.

والنوع الثاني كتب في بيان أصول الإسلام في الاعتقاد والتهذيب والتشريع

مقرونة بأدلتها وحكمها ووجه حاجة جميع البشر إليها في إصلاح جميع شئونهم

الشخصية والاجتماعية، ورد جميع ما يرد عليها من الشبهات في هذا العصر، إلخ.

ومن الضروري أن يكون التعليم في المعاهد الدينية موجها إلى تخريج طائفة

من العلماء لبث الدين على الطريقة الأولى في المدارس والمساجد والبيوت لأجل

تعميمه في العالم كله، وتخريج طائفة أخرى لأجل الدعوة إليه والدفاع عنه، وأن

يربى كل منهما تربية روحية عقلية تكون بها الغاية التي تناط بأفراده وجدانا نفسيا

لهم لا هم لهم من حياتهم فيما دونها، لا وسيلة من وسائل الكسب والمعيشة.

ومن المعلوم عندنا بالاختبار أن هذا المنحى من مناحي التربية الدينية والتعليم

الإسلامي مفقود لا وجود له في المعاهد الدينية، لا في الأزهر الذي هو أكبرها

وأغناها ولا في غيره، وإن هذه الكتب بنوعيها لا وجود لها فيه، اللهم إلا رسالة

التوحيد للأستاذ الإمام رحمه الله تعالى.

قررت ما ذكر كله في السامر بنحو مما بسطته هنا فأقرني عليه جميع

السامرين حتى إن شيخ الأزهر والشيخ الخضر من أكبر أعوانه ورئيس مجلة

المشيخة لم يعارضاني في كلمة منه غير ما تقدم عن الشيخ الأكبر، وقد علم منه

الجواب الصحيح عما أورده الشيخ على المائدة بما ظهر به أنه هو الملوم المسئول

فيما تساءل عنه، والمشكو منه فيما يشكو منه.

وإذا كان السكوت إقرارا، وكان تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز،

فقد قامت به الحجة على الشيخ الظواهري بخلو الأزهر في عهده من التعليم الذي

يظهر نور الإسلام وجماله لعامة الناس وخاصتهم، وظهر به أن أكبر الإثم فيما شكا

منه من إعراض الناس عن الإسلام واقع عليه، ففي يده تلافيه، ولكنه هو الذي

يصد عنه، وقد أخرج من الأزهر أمثل المعلمين المشتغلين به، ومجلة المشيخة

الخرافية أظهر الحجج عليه، فيا ليت جلالة الملك يعلم هذا كله، كما علم من سوء

إدارة الأزهر ما دونه، وكتب هذا في غرة ذي الحجة سنة 1351.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد الهراوي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٥٧