تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخول المكان الذي ذكرته من هذا القبيل، وحينئذ يجب احترام اعتقادهم، وإن كان

لا يقوم دليل في الإسلام على تحريم دخول مكان مثل الذي ذكرت ليس معبدا دينيا

ولا يلقى فيه شيء مخالف للإسلام) ا. ه صفحة 22 منه.

ثم شرحت له هذا القول بالتفصيل، وذكرت له أيضا في المحافظة على النظام

قولا معقولا، وكان مدار كلامي على أن إكراه التلاميذ على نظام يخالف عقائدهم

ووجدانهم هو تربية لهم على النفاق الذي يفسد كل دين وأطلت في ذلك وبينت له

سوء عاقبة هذه الخطة) .

هذا بعض ما قلته في ذلك الوقت وكتبته في منار سنة 1327، وأنا أتحدى

الشيخ يوسف الدجوي الذي افترى علي بأنني أفتيت التلاميذ المسلمين بالصلاة مع

النصارى في كنيستهم ليتربوا على دين النصارى بأن يدلني على عالم مسلم كتب

مثل هذا التشديد في الصد عن تلك المدارس أو مثله! ! !

وفي إثر هذا أعفت المدرسة الأميركانية التلاميذ المسلمين من حضور الكنيسة

في تلك السنة، ثم جاءني من أحد وجهاء بيروت الكتاب الآتي في الموضوع:

كتاب في مسألة إكراه التلاميذ المسلمين على دخول الكنيسة في الكلية

الأميركانية

سيدي رجل الإسلام والمسلمين السيد رشيد أفندي رضا حفظه الله:

عرفتم بالتفصيل ما صار إليه أمر الاعتصاب الإسلامي في الكلية، وكيف أن

العمدة تلافت الخطر المحدق بها بإعفائها التلامذة من حضور الكنيسة مؤقتا، والآن

وقد أوشكت السنة المدرسية أن تنتهي لم نشعر إلا والرئيس يستقدم التلامذة من

مسلمين ويهود لغرفته، طالبا منهم التوقيع على صك؛ تعهدا منهم بالقيام بالواجبات

الدينية في السنة المقبلة: من دخول كنيسة ودرس توراة وإنجيل حسب الشروح

والتعاليق البروتستانتية التي ينفر منها المسلم، ويشك في صحتها كل من له مسكة

من العقل، وإذا آنس من أحدهم رفضا أو ترددا ينبئه بعدم قبوله في السنة الثانية،

حتى ولو لم يبق له إلا سنة أو سنتان لنيل الشهادة، وقد وقع هذا فعلا مع أحد

العثمانيين الإسرائيليين.

فيا ركن الإسلام المتين، أطلب منك أن تحمل بقلمك وعملك وفتاويك الحملة

الشعواء على خطة الكلية، وتظهر للملأ سوء نيتها، وتعدد لهم الأضرار الناتجة

عن تساهل المسلمين في أمور دنيهم حتى لا يبقى عذر للآباء، ولا حجة للأبناء،

وإن الكلية لفي خوف من المسلمين، ولا سيما إذا وجد من يحركهم تحريكا لا تعمله

القوة الكهربائية؛ ليفسد ما بنوه من الأوهام منذ اثنتين وأربعين سنة.

عرفتك فيما مضى تحض المسلمين على إيجاد مدرسة للاستعاضة عن الكلية

قبل مناقشتها الحساب، أو قبل الرغبة إليها بإصلاح نظاماتها، فنعم الرأي رأيك،

والنصيحة نصيحتك، وقد عرف كل مسلم ما لك من القدم الراسخة، وبعد النظر

في الأمور العقلية والنقلية، ولكن يا سيدي ما عسانا نفعل وقد دفع المسلمون إلى

الاعتصاب بتأثير من القوى الطبيعية وقوانينها التي سنها الله، وأهم تلك القواعد

هي أن كثرة الضغط توجب الانفجار.

فيا من اتخذك الكبير أخا، والصغير أبا، مد يد المساعدة إلى مسلمي الكلية

وحرض المصريين بجرائدهم اليومية ومجلاتهم للاعتراض على الكلية، فلقد عرفنا

أن ليس للمدرسة من حجة تستند عليها، ولقد أقر كاتب العمدة أمامي بأن المدرسة

عثمانية تتبع كل أمر مصدره الآستانة، وذكرهم أن ما علينا إلا أن نصب الشكوى

من جميع الجهات، واعلم أن كل ما تفعله الكلية لتأكيد مركزها هو من باب السياسة،

وليس له ظل من الحقيقة، واعلم أن ليس كل كلام يصدر عن كاتب له تأثير

ككلامك.

فكأني بالأسد الآن وقد ثار من مربضه مدافعا عن الأشبال، خيفة أن يصيبهم

أذى من الأغرار، فيظهر أن للإسلام صوى و (منارا) يستضاء بنوره إذا اشتد

حالك الظلام، فلا زلت للإسلام عضدا، وللمسلمين مرشدا.

... ... ... ... ... ... ... ... مقر بفضلك

بيروت ... ... ... ... ... ... ... عبد القادر الغندور

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢١