تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يظن أن النقل عن صحيح البخاري كالنقل عن المنار؟ إذا قلنا للناس في الجرائد:

إن هذا النقل غير صحيح يقل فيهم من يملك مجلدات المنار القديمة ليراجع

الصفحات التي يعزو إليها ما ليس فيها فيعلم كذبه في النقل عنها؟ ولكن صحيح

البخاري يوجد في كل مكتبة إسلامية عامة أو خاصة إلا ما ندر فمن شاء، فليراجع

الحديث في كتاب الحدود منه، وشرح الحافظ ابن حجر له في الجزء الثاني عشر

منه؛ ليعلموا جهل الدجوي وكذبه فيما عزاه إليه.

* * *

استطراد في فضحية مجلة الأزهر لعلمائه

في الجهل بعلوم الحديث

ونصيحة المنار لها

إنني نصحت لمجلة مشيخة الأزهر في تقريظي لها عقب ظهورها بأن تعنى

بما قصر فيه الأزهريون في هذا العصر من علم الحديث؛ إذ رأيت فيها إنكارا

لوجود حديث نبوي بمعنى تأييد الله لهذا الدين بمن ليس من أهله، وذكرت لها

حديث الصحيحين وغيرهما في ذلك، واقترحت عليها أن لا تذكر حديثا إلا مقرونا

بتخريجه ودرجته، وهي على قبولها للنصيحة في الجملة سمحت للشيخ يوسف

الدجوي بأن يخبط فيما يكتبه خبط عشواء بل عمياء، فيكذب في النقل حتى العزو

إلى صحيح البخاري، ويصحح الموضوعات والواهيات، ولما أنكرت عليه بعض

هذا الخبط انتقم مني بما علمه القراء.

وكان سبب هذا أن أحد طلاب العلم النجديين آلمه إسراف هذا الشيخ في

الطعن على قومه وأهل مذهبه بالباطل في مجلة المشيخة فألف كتابا في الرد عليه

سماه (البروق النجدية، في اكتساح الظلمات الدجوية) وكان مما أنكره عليه أنه

أورد في باب تجهيله إياه في علم الحديث أنه استشهد بحديث توسل آدم أو سؤاله

ربه بحق محمد صلى الله عليه وسلم أن يغفر له، وزعم أن الحافظ الذهبي أقر

الحاكم راويه على تصحيحه، والحال أن الحافظ الذهبي أنكر تصحيحه بل قال:

إنه موضوع، ففضحه المجاور النجدي في زعمه هذا، بل هدم بكتابه ما كان له من

صيت في الأزهر انتقل إلى غير الأزهر.

كبر على الشيخ الدجوي أن يرد عليه ويجهله طالب نجدي (وهابي) وكبر

ذلك على الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر أيضا فقطع رزق الطالب النجدي من الأزهر

وأمر بقطع انتسابه فيه، وحاول الدجوي الرد على النجدي من غير ذكر اسمه في

مجلة الأزهر حتى في مسألة وضع هذا الحديث، فأخذ يماري فيه بما اعتاده في

دروسه، بل ادعى أنه صحيح. وأفضى ذلك إلى سؤال بعض مجاوري الأزهر

إياي عن ذلك فبينت له خطأ الدجوي في مرائه هذا من بضعة وجوه بالإجمال ثم

فصلتها ونشرتها في الجزء الرابع من مجلد المنار (32) واعتذرت عن ذلك بقولي:

(أصر الأستاذ الدجوي على القول بتصحيح هذا الحديث والتفصي من قول

الحافظ الذهبي: إنه موضوع بالمغالطة والتأويل، وقد سألني بعض مجاوري

الأزهر عن رأيي في رده فقرأته على تحامي قراءة هذا المجلة لئلا أراني مضطرا

إلى ما لا أحبه من الرد على ما أنكره فيها، فبينت للسائل خطأه فيه إجمالا وإنني

أذكره هنا استطرادا) .

ثم بينت خطأه في عدة صفحات فكان هذا هو الذي هاجه علي هذه الهيجة

الشؤمى عليه؛ لأنها أظهرت من حقيقته للناس ما لم يظهره كتاب الطالب النجدي،

بل جرأه هذا على الطعن في الحافظ الذهبي وجماعته من أهل الحديث في رسالته

البذيئة، ووضعهم مع شيخ الإسلام ابن تيمية، واتهمهم فيها كما اتهمني بعداوة

رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ جاء في حاشية صفحة 23 منها أنه يعجبه قول

بعض الأفاضل: لو كان قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: 107) حديثا لقال الذهبي وجماعته: إنه موضوع (!) فمن هذا الفاضل

الذي يقول في أعلم حفاظ السنة في عصره بنقد الحديث وتمحيص أسانيده هذا القول؟

إلا أنه ينبغي أن يكون الشيخ الدجوي هو القائل لتلميذه ناشر الرسالة ذلك التقول

أو يكون تلميذه هو القائل له، وهل يتجرأ على هذا الجهل إلا مثلهما؟

فإن كان شمس الإسلام الذهبي حافظ الأمة وفخرها قد بلغ من عداوته وبغضه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٢