تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حب ووفاء

حَنَانَيْك ! ما أَحْلى الوَفَاءَ وعِطْرَهُ ... إِذا نَشَرَتْهُ مُهْجَةٌ وسَرَائِرُ

وما أَجْمَلَ الأيَّامَ زهْوُ عَطائِها ... حَنانٌ وأَشْوَاقٌ زَهَتْ وبَوَادرُ

وما أَحْسَنَ الدُّنْيَا إِذَا الحُبُّ نَفْحَة ... يَمُوجُ بهَا بِرٌّ غَنيٌّ وطاهِرُ

وما أَعظَمَ الحبَّ الغَنيَّ ، ونبْعُهُ ... يَقينٌ وإِيمانٌ جَلَتْهُ المآثِرُ

هو الحُبُّ نَبعٌ لا يَغيضُ فتَرْتَوي ... نُفُوسٌ وتُروَى لهْفَةٌ ومَشاعِرُ

هو النّبْعُ : حُبُّ الله ، حُبُّ رَسُوِلِهِ ... إِذَا صَحَّ روَّى الكونَ والنّبْعُ زَاخِرُ

فَتُرْوَى بِهِ خُضْرُ الرِّياضِ وَوَرْدَةٌ ... وتُرْوَى بَوادٍ بعدها وحواضرُ

وتمْضِي به حُلْوْ النَّسَائم والنَّدى ... ويَنْشُرُه في سَاحِرِ اللّحْنِ طائِرُ

حَنَانَيْك ! هذا الحبُّ بِّرٌّ ورَحْمَةٌ ... ولُحْمَةُ أَرْحَامٍ نَمَتْ وأواصِرُ

وصُحْبَةُ إِخْوانٍ تَدُومُ مَعَ التُّقى ... وعَدْلٌ مَعَ الإِنْسَانِ مَاضٍ وقادرُ

وأَجْمَلُهُ بَيْتٌ عُرَاهُ مَوَدَّةٌ ... لَهَا سَكُنٌ حانٍ عَلَيْهِ وناشِرُ

تُظلِّلُهُ الأَنْداءُ رَيّاً ورَحْمَةً ... ويَحْفَظُه خَيرٌ مِنَ الله عَامِرُ

تَمُوجُ به الأَنْوارُ بَيْنَ رِحَابِهِ ... فَتَنْشَأُ فِتيانٌ به وحَرائِرُ

شَبابٌ أَشِدّاءٌ كأَنَّ وجوهَهم ... من النُّور صُبْحٌ مَشْرِقُ الأُفْقِ ظاهِرُ

وتُتْلَى به الآيَاتُ نُوراً وحكمةً ... فتنشأ فِيه حانِياتٌ نَوَاضِرُ

هي الأُمُّ يَرعَى لَهْفَة الشَّوق بَعْلها ... وبيتاً وأَجْيالاً رَعَتْها المَفَاخِرُ

هو الأَبُ قوَّامٌ مَعَ الرشْدِ بَذلُهُ ... ولِلأبِ حَقٌّ بالقِوامَةِ ظَاهِرُ

ويَجْمَعُهُمْ في البَيْتِ حُبٌّ كَأَنَّه ... رَفِيقُ النَّدى ظِلٌّ هِنيءٌ ووافِرُ

هو الحُبُّ أَشواقٌ هُناكَ ولَهْفَةٌ ... يموجُ بِهَا قَلْبٌ وفيٌّ وَخَاطرُ

نَقِيٌّ كأنْفَاسِ الصَّباحِ ، رَفِيفُه ... غَنِيٌّ كَدَفْقِ النُّور ، في القَلْب عَامِرُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣١٥٤