تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشروا تلادكم في حرز أنفسكم ... وحِرْز نسوتكم، لا تهلكوا هَلَعا

وتُلقحون حِيالَ الشّوْل آونة ً ... وتنتجون بدار القلعة ِ الرُّبعا

ولا يدعْ بعضُكم بعضاً لنائبة ٍ ... كما تركتم بأعلى بيشة َ النخعا

اذكوا العيون وراء السرحِ واحترسوا ... حتى ترى الخيل من تعدائهارُجُعا

فإن غُلبتم على ضنٍّ بداركم ... فقد لقيتم بأمرِ حازمٍ فَزَعا

لا تلهكم إبلُ ليست لكم إبلُ ... إن العدو بعظم منكم قَرَعا

هيهات لا مالَ من زرع ولا إبلٍ ... يُرجى لغابركم إن أنفكم جُدِعا

لا تثمروا المالَ للأعداء إنهم ... إن يظفروا يحتووكم والتّلاد معا

والله ما انفكت الأموال مذ أبدُ ... لأهلها أن أصيبوا مرة ً تبعا

يا قومُ إنَّ لكم من عزّ أوّلكم ... إرثاً، قد أشفقت أن يُودي فينقطعا

ومايَرُدُّ عليكم عزُّ أوّلكم ... أن ضاعَ آخره، أو ذلَّ فاتضعا

فلا تغرنكم دنياً ولا طمعُ ... لن تنعشوا بزماعٍ ذلك الطمعا

يا قومُ بيضتكم لا تفجعنَّ بها ... إني أخافُ عليها الأزلمَ الجذعا

يا قومُ لا تأمنوا إن كنتمُ غُيُراً ... على نسائكم كسرى وما جمعا

هو الجلاء الذي يجتثُّ أصلكم ... فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا

قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم ... ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا

فقلدوا أمركم لله دركم ... رحبَ الذراع بأمر الحرب مضطلعا

لا مترفاً إن رخاءُ العيش ساعده ... ولا إذا عضَّ مكروهُ به خشعا

مُسهّدُ النوم تعنيه ثغوركم ... يروم منها إلى الأعداء مُطّلعا

ما انفك يحلب درَّ الدهر أشطره ... يكون مُتّبَعا طوراً ومُتبِعا

وليس يشغَله مالٌ يثمّرُهُ ... عنكم، ولا ولد يبغى له الرفعا

حتى استمرت على شزر مريرته ... مستحكمَ السنِ، لا قمحاً ولا ضرعا

كمالِك بن قنانٍ أو كصاحبه ... زيد القنا يوم لاقى الحارثين معا

إذّ عابه عائبُ يوماً فقال له: ... دمّث لجنبك قبل الليل مضطجعا

فساوروه فألفوه أخا علل ... في الحرب يحتبلُ الرئبالَ والسبعا

عبلَ الذراع أبياً ذا مزابنة ٍ ... في الحرب لا عاجزاً نكساً ولا ورعا

مستنجداً يتّحدَّى الناسَ كلّهمُ ... لو قارعَ الناسَ عن أحسابهم قَرَعا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٩٥٤