النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أنس ابن عشر سنين وخدم النبي صلى
الله عليه وسلم عشر سنين، ومات سنة 93 على الأرجح فكان عمره 103 سنين
رضي الله عنه.
(9) خاتم النبوة ومعناه:
ثبت في أحاديث الصحيحين وغيرهما أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم
علامة تسمى خاتم النبوة، وهي غدة بين كتفيه مثل بيضة الحمامة تشبه الخال
الكبير، وقد اختلفت الروايات في حجمه ولونه وصفته وكونه بين كتفيه أو مائلا
إلى الكتف الأيسر عند غضروفه، وفي بعضها أن حوله ثآليل. والروايات
الصحيحة فيه متقاربة، وثم روايات باطلة لا حاجة إلى الإشارة إليها، ردها الحافظ
ابن حجر وغيره.
والمشهور أن هذا الخاتم كان من العلامات المأثورة عن علماء أهل الكتاب
لنبي آخر الزمان كما ورد في رواية إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه، وفي
بعض روايات بحيرا الراهب، وهذه لا تصح، وفي بعض الروايات أن الملك
ختمه بهذا الختم عقب شق صدره فظهر أثره فيه ولم يخلق معه، وقالوا: إن حكمته
الإشارة إلى عصمته صلى الله عليه وسلم من وسوسة الشيطان في تفصيل لهم
معروف، والله أعلم.
(10 و11) صندوق التوفير والبنوك:
ذكرنا في المنار مرارا، وفي تاريخ الأستاذ الإمام أن الحكومة لما أرادت
إنشاء صندوق التوفير في مصلحة البريد طلب سمو الخديو جماعة من علماء
المذاهب الأربعة في الأزهر لمقابلته في قصر القبة وسألهم عن طريقة شرعية له،
فوضعوا له طريقة مبنية على قاعدة شركة المضاربة فاستفتت الحكومة فيها مفتي
الديار المصرية وكان الأستاذ الإمام رحمه الله فوافق عليها فاعتمدت الحكومة على
ذلك فنفذت المشروع.
وأما الذين يودعون أموالهم في المصارف بربح معين فله صور كثيرة، فمنه
ما يدخل في شركة من الشركات التجارية أو الصناعية أو التجارية المشهورة في
بنك مصر، وما ليس كذلك فما كان منه يستغل كصندوق التوفير فله حكمه، وما
كان دينا للبنك بربح سنوي فهو ربا ظاهر، ونحن قد وضعنا كتابا خاصا في أحكام
الربا والشركات المالية العصرية طبع أكثره وشغلتنا الشواغل ومنها العسرة عن
إتمامه، ونرجو أن يتم في هذا العام فيكون كافيا في هذه المسائل الكثيرة التي نسأل
عنها فنرجئ الجواب.
(12) تسخير الجن لنبي الله سليمان:
هذه مسألة واردة في كتاب الله تعالى ليس لمسلم أن يعتد فيها بكلام نصراني
مبشر ولا منفر، ولا باستحسان مسلم مثقف بالعلوم العصرية لقول المبشر، ولعله
أبعد منه عن الإسلام، وأما ما يحتج به المبشر والمثقف من عدم ورود ذلك في
أخبار الأيام ولا أخبار الملوك من أسفار العهد العتيق، فلا حجة فيه علينا، ودليلنا
المنطقي الجدلي على رده أن السكوت عن ذكر الشيء لا يقتضي عدم وقوعه أو
نفي وجوده، ودليلنا الشرعي أن كتبهم التشريعية التي صدقها القرآن - وهي التوارة
والإنجيل والزبور - لا حجة علينا فيما عندهم منها؛ لأنه قد ثبت بنص القرآن أنها
محرفة، وأنها لم توجد كاملة صحيحة كما أنزلت، وإن الله تعالى أنزل القرآن
مهيمنا عليها، فما وافقه منها فهو المقبول، وما خالفه فهو مردود، وما كان بينهما
فهو موقوف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصدقوهم ولا تكذبوهم) ولأن ما
قررناه فيه قد أثبتناه بالدلالة التاريخية من كتبهم وكتب التاريخ القديمة والحديثة،
وقد فصلنا هذا وذاك في المنار، وفي التفسير أيضا. فإذا كان هذا حكم الشرع في
كتبهم التشريعية المنزلة، فأي قيمة تبقى لكتبهم التاريخية الموضوعة؟ وهل يقول
مسلم أو عاقل: إننا نتأول كتاب الله تعالى لأجل أن نوافقها فيما سكتت عنه أو فيما
خاضت فيه؟
وأما تأويل أمثال هذه الآيات؛ لأنها من الخوارق الغيبية التي أيد الله بها
بعض أنبيائه فلا يقول به إلا من كان تدينه بالوحي صوريا، لا إيمانا حقيقيا، وإنما
يشترك في جواز التأويل أن يكون لظواهر غير قطعية الدلالة عارضها ما هو