تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيما الإدارة لاعتقاده استحالة الإصلاح به، ثم كان من سيرة الظواهري ما أسخط

الفريقين إلا أفرادا منهم، ولكنه قذف في قلوبهم الرعب من أول عهده؛ إذ عزل من

مدرسي الأزهر سبعين أو أكثر ممن يعتقد أنهم مخالفون له في رأيه، وقد أوتوا من

الشجاعة ما يربأ بهم أن يتملقوا له، فعلموا أنه مستبد في الأزهر (دكتاتور)

ومعاهده بقوة الحكومة، وأنه أقنعها بأنها لا تجد أحدا غيره يرضيها بكل ما تريد

فيحل محله، وكان هذا سبب الشكوى العامة من سيرته، والتشهير بأعماله وإدارته

في الصحف، وعدم وجود أحد من الأزهريين ولا من غيرهم يدافع عن شيء من

مساوي إدارته، ولو جمعت المطاعن التي سددت سهامها إليه وإلى الأزهر في عهده

لبلغت سفرا كبيرا، وهي لا تزال تزداد وتتكرر على الأيام، ومن أسبابها تحريه

الجمع بين إرضاء الخرافيين والمتفرنجين، وأكثرها يرجع إلى السياسة الحزبية

والأهواء الحكومية، التي ما دخلت في عمل إلا أفسدته وفاقا للمثل المأثور عن

الأستاذ الإمام.

وخلاصة القول في الأزهر: أن رياسة الظواهري له قد دهورته في أسفل

المهاوي بموقفه بين الإسلاس لتقحم التفرنج المادي فيه ازدلافا للحكومة، وتأييد

الخرافات والبدع إرضاء للعامة، ولكل من الطرفين المتقابلين فئة تنصره في

الأزهر، وسيكون النصر لفئة التفرنج، فيكون بيدها أمر مستقبله الاستقلالي وإزالة

سلطة الحكومة منه بعد اعتزازها بها الآن. ككل انقلاب سياسي واجتماعي حدث

في الشرق، وهو خطر على الدين إلا أن ينتصر حزب التجديد والإصلاح المعتدل

الجامع بين مصالح الدنيا والدين، والمشيخة الظواهرية خصم لهذا الحزب فهي

تمهد سبيل الانقلاب المادي للأزهر بضعفها أمام فئته، وسوء إدارتها الإسلامية

وإننا نلخص انتقاد الأمة عليها في الجرائد بما يلي:

(1) مقاومة مشيخة الأزهر للمؤتمر الإسلامي العام وإظهارها العداوة له

والصد عنه، وهو أفضل عمل اجتماعي عمل لمصلحة المسلمين في هذا العهد.

(2) البيان السخيف الضعيف الذي أصدرته المشيخة لتأييد الوزارة على

الأمة فيما تشكو منها، وكان من الممكن أن يكون بيانا شرعيا عادلا لا يستطيع أحد

نقضه.

(3) عزل سبعين عالما من مدرسي الأزهر باتهام خيارهم بالميل إلى الوفد

المصري وبعضهم بالميل إلى الحزب الحر الدستوري، وذنبهم الحقيقي ما قررناه

آنفا.

(4) محاباة بعض الأساتذة والموظفين والتحامل الجائر على بعض. ومن

ذلك أن أحد مفتشي الأزهر المنتمين إلى حزب الاتحاد ركب في الدرجة الثانية من

السكة الحديدية، وقد أخذ أجرة الدرجة الأولى فكان سارقا للفرق في أجرتي الدرجتين

وقد أكثرت الجرائد من سؤال شيخ الأزهر عن هذه المسألة وما فعله فيها فلم يرجع

إليها جوابا.

(5) عناية مشيخة الأزهر بالاحتفال بزيارة ملك إيطالية الرسمية لمصر مع

العلم بما فعلته دولته في طرابلس وبرقة من التقتيل والتنكيل بمسلمي طرابلس وبرقة

ولا سيما السادة السنوسية، وما نشرته الصحف من إهانتهم لمساجدهم وزواياهم

وللمصاحف الشريفة أيضا، وناهيك بأنشودة الجيش الطلياني هنالك التي كانت من

أقبح أناشيد أجدادهم في الحرب الصليبية الكبرى إهانة للمسلمين ولخاتم النبيين وسيد

ولد آدم أجمعين، عليه الصلاة والسلام، ولقد أهان المسلمون طلبة الأزهر الذين

أخرجتهم المشيخة للوقوف في طريق ملك إيطالية حفاوة به.

(6) امتناع علماء الأزهر وخطبائه في الأزهر وغيره من المساجد من

إجابة الدعوة التي وجهها المؤتمر الإسلامي العام إلى مسلمي الآفاق بصلاة الغائب

على المرحوم السيد أحمد الشريف السنوسي المجاهد في سبيل الله، المهاجر

المخرج من وطنه كجده رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدوان إيطالية، بل كان

منهم من صد الناس عن هذه الصلاة فصلوها بالرغم منهم، وأنا أعلم أن بعض

الخطباء لم يكتف بالامتناع عن هذه الصلاة وقد طولب بها حتى أرسل بعض خدم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٢٥