البدء بثلاثة فروع من كلياتها: وهي الشرعية والصناعية والطبية، وأهملت الدعوة
والإرشاد التي هي أهمها، وجل مباحث المؤتمر كانت تدور حولها؛ ولكن المكتب
كلفني تأليف لجنة لها، ولم يبين لي صفة هذه اللجنة ولا عملها الآن، فأما نظام
الإدارة ومناهج التعليم فقد سبق لنا وضعها وتنفيذها، ولا تحتاج إلا إلى تنقيح قليل،
وأما جمع المال فهو الآن متعذر على أنه لا بد أن يسبقه ما اقترحنا من النظام
العام له، وانتهاز الفرص في كل قطر بحسبه.
هذا وإن ما عرض لنا في هذا الشهر وما قبله من كتابة الرسالة المقترحة في
حقوق النساء في الإسلام وطبعها قد اضطرتنا إلى تأخير نشر خطبتنا الجامعة في
المؤتمر العام إلى جزء آخر.
وقد أرسل إلينا مكتب المؤتمر عدة بلاغات ونداءات للنشر أهمها النداء الآتي
الذي صدر في هذا الشهر وهو:
نداء إلى مهندسي المسلمين
بشأن جامعة المسجد الأقصى
بما أن المكتب الدائم للمؤتمر الإسلامي العام الذي تألف بعد انفضاض المؤتمر
لتنفيذ مقرراته والنهوض بالواجبات الجليلة التي رسمها في اجتماعاته قد أتم بعون
الله وتوفيقه تأليف لجنة من الفضلاء وأهل الراي للشروع في إنشاء جامعة المسجد
الأقصى الإسلامية، التي كانت بلا مراء من أعظم وأجل المشروعات التي أقرها
المؤتمر، والتي سيكون لها في تجديد نهضة المسلمين المقبلة أبلغ الأثر.
ولما كانت جامعة المسجد الأقصى ستتألف في إبان إنشائها من ثلاث شعب:
1- شعبة العلوم الشرعية الإلهية.
2- شعبة الفنون والصناعات.
3- شعبة الطب والصيدلة.
ولما كان الركن الأساسي في نجاح هذا المشروع الخطير قائما على تعاون
المسلمين وتسابقهم في مضمار الخير؛ فإن المكتب الدائمي للمؤتمر الإسلامي العام
يدعو كل مهندس مسلم يأنس من نفسه استعدادا لخدمة هذا المشروع الجليل ابتغاء
مرضاة الله أن يتفضل بإخبار المكتب باستعداده للشخوص إلى القدس الشريف
لوضع الخرائط والتصميمات وفق القواعد التي يبينها المكتب لمن يعتمده من
حضرات المهندسين.
ويتعهد مكتب المؤتمر بأن يقدم لكل من حضراتهم نفقات الذهاب والإياب
والإقامة بالقدس مدة العمل، أما المشاق التي يتكبدها مثل هؤلاء المجاهدين الفنيين
فأجرها عند الله عظيم، وتقديرها عند العالم الإسلامي جليل، وأن كل مهندس تنال
خرائطه وتصميماته الرجحان سينقش اسمه الكريم على باب هذا المعهد الإسلامي
كشرف مخلد ومأثرة تبقى على ممر الدهور.
﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ (البقرة: 272) ،
﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا﴾ (المزمل:
20) .
... أمين المال ... ... ... ... أمين السر العام
محمد علي علوبة باشا ... ... ... ضياء الدين الطباطبائي
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">