في العكس بأن أوصى للمساكين فإنه يتناول الفقراء على القول بالتساوي- أو كون الفقراء أسوأ حالا وإلا فلا وعلى ما نقلناه عنهم يدخل كل منهما في الآخر هنا مطلقا
الفصل الثاني في متعلق الوصية
وهو كل مقصود [يقبل النقل]
للتملك عادة- يقبل النقل عن الملك من مالكه إلى غيره فلا تصح الوصية بما ليس بمقصود كذلك إما لحقارته كفضلة الإنسان أو لقلته كحبة الحنطة وقشر الجوزة أو لكون جنسه لا يقبل الملك كالخمر والخنزير ولا بما لا يقبل النقل كالوقف وأم الولد
ولا يشترط كونه معلوما
للموصي ولا للموصى له ولا مطلقا (1) ولا موجودا بالفعل حال الوصية- بل يكفي صلاحيته للوجود عادة في المستقبل.
فتصح الوصية بالقسط والنصيب وشبهه كالحظ والقليل والكثير والجزيل- ويتخير الوارث في تعيين ما شاء إذا لم يعلم من الموصى إرادة قدر معين أو أزيد مما عينه الوارث- أما الجزء فالعشر لحسنة أبان بن تغلب عن الباقر(ع)متمثلا بالجبال العشرة التي جعل على كل واحد منها جزء من الطيور الأربعة- وقيل السبع لصحيحة البزنطي عن أبي الحسن(ع)متمثلا بقوله تعالى- 08 لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (ج 5/ ص 34) ورجح الأول بموافقته للأصل ولو أضافه إلى جزء آخر كالثلث فعشرة لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق(ع)وتمثل أيضا بالجبال وهو مرجح آخر- (2) والسهم الثمن لحسنة صفوان عن الرضا(ع)ومثله روى السكوني عن الصادق(ع)معللا بآية أصناف الزكاة الثمانية وأن النبي ص قسمها على ثمانية أسهم- ولا يخفى أن هذه التعليلات لا تصلح للعلية وإنما ذكروها(ع)على وجه التقريب والتمثيل- وقيل السهم العشر استنادا إلى رواية ضعيفة- وقيل السدس لما روي عن النبي ص أنه أعطاه لرجل أوصي له بسهم- وقيل إن في كلام العرب أن السهم سدس ولم يثبت- والشيء السدس ولا نعلم فيه خلافا- وقيل إنه إجماع وبه نصوص غير معللة (ج 5/ ص 35) وحيث لم يشترط في الموصى به كونه موجودا بالفعل- تصح الوصية بما ستحمله الأمة أو الشجرة إما دائما أو في وقت مخصوص كالسنة المستقبلة- وبالمنفعة كسكنى الدار مدة معينة أو دائما- ومنفعة العبد كذلك وشبهه وإن استوعبت قيمة العين
ولا تصح الوصية بما لا يقبل النقل
كحق القصاص وحد القذف والشفعة فإن الغرض من الأول تشفي الوارث باستيفائه فلا يتم الغرض بنقله إلى غيره ومثله حد القذف والتعزير للشتم وأما الشفعة فالغرض منها دفع الضرر عن الشريك بالشركة ولا حظ للموصى له في ذلك نعم لو أوصي له بالشقص والخيار (3) معا لم تبعد الصحة- لأن الوصية بالمال والخيار تابع ونفعه ظاهر مقصود وكذا غيرها من الخيار.
وتصح الوصية بأحد الكلاب الأربعة
والجرو القابل للتعليم لكونها مالا مقصودا- لا بالخنزير وكلب الهراش لانتفاء المالية فيهما ومثله طبل اللهو الذي لا يقبل التغيير عن الصفة المحرمة مع بقاء المالية
(ج 5/ ص 36)