تخطَّ إلى المحتوى

القول في ما يثبت به القتل

وهو ثلاثة الإقرار به والبينة عليه والقسامة

بفتح القاف- وهي الأيمان يقسم على أولياء الدم قاله الجوهري

فالإقرار يكفي فيه المرة

لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وهو يتحقق بالمرة حيث لا دليل على اعتبار التعدد- وقيل تعتبر المرتان وهو ضعيف- ويشترط فيه أهلية المقر بالبلوغ والعقل- واختياره وحريته فلا عبرة بإقرار الصبي والمجنون والمكره والعبد ما دام رقا ولو بعضه إلا أن يصدقه مولاه فالأقرب القبول (ج 10/ ص 68) لأن سلب عبارته هنا إنما كان لحق المولى حيث كان له نصيب في نفسه- فإذا وافقه زال المانع مع وجود المقتضي وهو قبول إقرار العقلاء على أنفسهم- ووجه عدم القبول مطلقا كونه مسلوب أهلية الإقرار كالصبي والمجنون لأن العبودية صفة مانعة منه كالصبي ولأن المولى ليس له تعلق بدم العبد وليس له جرحه ولا قطع شيء من أعضائه فلا يقتل مطلقا- ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب- وإن انعتق بعضه كمطلق المبعض نعم لو أقر بقتل يوجب عليه الدية- لزمه منها بنسبة ما فيه من الحرية ولو أقر بالعمد ثم كمل عتقه- اقتص منه لزوال المانع- ويقبل إقرار السفيه والمفلس بالعمد لأن موجبه القود وإنما (ج 10/ ص 69) حجر عليهما في المال فيستوفي منهما القصاص في الحال- ولو أقرا بالخطإ الموجب للمال على الجاني لم يقبل من السفيه مطلقا- ويقبل من المفلس لكن لا يشارك المقر له الغرماء على الأقوى وقد تقدم في بابه- ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخير الولي في تصديق من شاء منهما وإلزامه بموجب جنايته لأن كل واحد من الإقرارين سبب مستقل في إيجاب مقتضاه على المقر به ولما لم يمكن الجمع تخير الولي- وإن جهل الحال كغيره وليس له على الآخر سبيل- ولو أقر بقتله عمدا فأقر آخر ببراءة المقر مما أقر به من قتله- وأنه هو القاتل ورجع الأول عن إقراره- ودي المقتول من بيت المال إن كان موجودا- ودرئ أي رفع عنهما القصاص كما «: قضى به الحسن(ع)في حياة أبيه ع معللا بأن الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال الله عز وجل- 07 ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا » (ج 10/ ص 70) وقد عمل بالرواية أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصل- والأقوى تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه كما سبق- وعلى المشهور لو لم يكن بيت المال كهذا الزمان أشكل درء القصاص عنهما وإذهاب حق المقر له مع أن مقتضى التعليل ذلك- ولو لم يرجع الأول عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا- والمختار التخيير مطلقا

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.