تخطَّ إلى المحتوى

كتاب الحوالة

وهي التعهد بالمال من المشغول بمثله

للمحيل هذا هو القدر المتفق عليه من الحوالة وإلا فالأقوى جوازها على البريء للأصل- لكنه يكون أشبه بالضمان لاقتضائه نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة فكان المحال عليه بقبوله لها ضامن لدين المحتال على المحيل- ولكنها لا تخرج بهذا الشبه عن أصل الحوالة فتلحقها أحكامها

ويشترط فيها رضا الثلاثة

أما رضا المحيل والمحتال فموضع وفاق- ولأن من عليه الحق مخير في جهات القضاء من ماله ودينه المحال به من جملتها (ج 4/ ص 136) والمحتال حقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمة أخرى بغير رضاه وأما المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور ولأنه أحد أركان الحوالة ولاختلاف الناس في الاقتضاء سهولة وصعوبة- وفيه نظر لأن المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة- فلا وجه للافتقار إلى رضا من عليه الحق كما لو وكله في القبض منه واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحق ومن نصبه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا ووصفا فعدم اعتباره أقوى- نعم لو كانا مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضا المحال عليه لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلا بد من رضا المتعاوضين ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور أيضا وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما لأن الحوالة عقد لازم لا يتم إلا بإيجاب وقبول فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال- ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمطابقة وغيرهما (ج 4/ ص 137) وأما رضا المحال عليه فيكفي كيف اتفق متقدما ومتأخرا ومقارنا- ولو جوزنا الحوالة على البريء اعتبر رضاه قطعا ويستثنى من اعتبار رضا المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء فلا يعتبر رضا المحيل قطعا- لأنه وفاء دينه بغير إذنه- والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه للمحتال أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل فيقومان بركن العقد- وحيث تتم الحوالة تلزم- فيتحول فيها المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه- كالضمان عندنا ويبرأ المحيل من حق المحال بمجردها وإن لم يبرئه المحتال لدلالة التحول عليه في المشهور- (1) ولا يجب على المحتال قبولها على المليء لأن الواجب أداء الدين والحوالة ليست أداء وإنما هي نقل له من ذمة إلى أخرى فلا يجب قبولها عندنا وما ورد من الأمر بقبولها على المليء على تقدير صحته محمول على الاستحباب- ولو ظهر إعساره حال الحوالة بعدها- فسخ المحتال إن شاء سواء شرط يساره أم لا وسواء تجدد له اليسار قبل الفسخ أم لا وإن زال الضرر عملا بالاستصحاب (ج 4/ ص 138) ولو انعكس بأن كان موسرا حالتها فتجدد إعساره فلا خيار لوجود الشرط

ويصح ترامي الحوالة

بأن يحيل المحال عليه المحتال على آخر- ثم يحيل الآخر محتاله على ثالث وهكذا ويبرأ المحال عليه في كل مرتبة كالأول- ودورها بأن يحيل المحال

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.