تخطَّ إلى المحتوى

الفصل الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه

وهو قسمان مقبول ومردود

والمقبول منه الاستثناء

إذا لم يستوعب المستثنى منه سواء بقي أقل مما أخرج أم أكثر أم مساو ولأن المستثنى والمستثنى منه كالشيء الواحد فلا يتفاوت الحال بكثرته وقلته- ولوقوعه في القرآن (1) وغيره من اللفظ الفصيح العربي

وإنما يصح الاستثناء

إذا اتصل بالمستثنى منه- بما جرت به العادة فيغتفر التنفس بينهما والسعال وغيرهما مما لا يعد منفصلا عرفا- ولما كان الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ كان المستثنى (ج 6/ ص 410) والمستثنى منه متناقضين

فمن الإثبات نفي ومن النفي إثبات

أما الأول فعليه إجماع العلماء وأما الثاني فلأنه لولاه لم يكن لا إله إلا الله يتم به التوحيد لأنه لا يتم إلا بإثبات الإلهية لله تعالى ونفيها عما عداه تعالى والنفي هنا حاصل فلو لم يحصل الإثبات لم يتم التوحيد- وعلى ما ذكر من القواعد

فلو قال له على مائة إلا تسعين فهو إقرار بعشرة

لأن المستثنى منه إثبات للمائة والمستثنى نفي للتسعين منها فبقي عشرة- ولو قال إلا تسعون بالرفع- فهو إقرار بمائة لأنه لم يستثن منها شيئا لأن الاستثناء من الموجب التام لا يكون إلا منصوبا- فلما رفعه لم يكن استثناء وإنما إلا فيه بمنزلة غير يوصف بها وبتاليها (ج 6/ ص 411) ما قبلها ولما كانت المائة مرفوعة بالابتداء كانت التسعون مرفوعة صفة للمرفوع والمعنى له على مائة موصوفة بأنها غير تسعين فقد وصف المقر به ولم يستثن منه شيئا وهذه الصفة مؤكدة صالحة للإسقاط إذ كل مائة فهي موصوفة بذلك مثلها في 02 نفخة واحدة .

واعلم أن المشهور بين النحاة في إلا الوصفية كونها وصفا لجمع منكر كقوله تعالى 07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والمائة ليست من هذا الباب لكن الذي اختاره جماعة من المتأخرين عدم اشتراط ذلك ونقل في المغني عن سيبويه جواز لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا أي غير زيد.

ولو قال ليس له على مائة إلا تسعون

فهو إقرار بتسعين- لأن المستثنى من المنفي التام يكون مرفوعا فلما رفع التسعين علم أنه استثناء من المنفي فيكون إثباتا للتسعين بعد نفي المائة- ولو قال إلا تسعين بالياء فليس مقرا لأن نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجبا ولما كان ظاهره النفي حمل على أن حرف النفي داخل على الجملة- المثبتة المشتملة على الاستثناء أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه وهي له علي مائة إلا تسعين فكأنه قال المقدار الذي هو مائة إلا تسعين ليس له علي أعني العشرة الباقية بعد الاستثناء كذا قرره المصنف في شرح الإرشاد على نظير العبارة وغيره (ج 6/ ص 412) وفيه نظر لأن ذلك لا يتم إلا مع امتناع النصب على تقدير كون المستثنى منه منفيا تاما لكن النصب جائز حينئذ اتفاقا وإن لم يبلغ رتبة الرفع قال ابن هشام النصب

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.