كتاب الجعالة
الجعالة [صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض]
لغة مال يجعل على فعل وشرعا صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما أي في العمل والعوض- كمن رد عبدي فله نصفه مع الجهالة به وبمكانه وبهذا تتميز عن الإجارة على تحصيل منفعة معينة لأن التعيين شرط في الإجارة وكذا عوضها أما عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق وأما العوض ففيه خلاف يأتي تحقيقه
ويجوز على كل عمل محلل (1) مقصود
للعقلاء- غير واجب على العامل فلا يصح على الأعمال المحرمة كالزنا ولا على ما لا غاية له معتد بها عقلا كنزف ماء البئر والذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطيرة ونحوهما مما يقصده العابثون نعم لو كان الغرض به التمرن على الشجاعة وأضعاف الوهم ونحوه من الأغراض المقصودة للعقلاء صح- وكذا لا يصح على الواجب عليه كالصلاة
ولا يفتقر إلى قبول
لفظي بل يكفي فعل مقتضى الاستدعاء به- ولا إلى مخاطبة شخص معين فلو قال من رد عبدي أو خاط ثوبي (ج 4/ ص 440) بصيغة العموم- فله كذا صح أو فله مال أو شيء ونحوهما من العوض المجهول صح إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقق الجعالة- وإنما هو شرط في تشخصه وتعينه فإن أراد ذلك التعيين فليذكر جنسه وقدره وإلا (2) يذكره أو ذكره ولم يعينه- تثبت بالرد أجرة المثل- ويشكل بأن ثبوت أجرة المثل لا تقتضي صحة العقد بل هي ظاهرة (3) في فساده وإنما أوجبها الأمر بعمل له أجرة عادة كما لو استدعاه ولم يعين عوضا إلا أن يقال إن مثل ذلك (4) يعد جعالة أيضا فإنها لا تنحصر في لفظ ويرشد إليه