تخطَّ إلى المحتوى

كتاب إحياء الموات

وهو [ما لا ينتفع به]

أي الموات من الأرض- ما لا ينتفع به منها لعطلته أو لاستيجامه أو لعدم الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه ولو جعل هذه الأقسام أفرادا لعطلته لأنها أعم منها كان أجود ولا فرق بين أن يكون قد سبق لها إحياء ثم ماتت وبين موتها ابتداء على ما يقتضيه الإطلاق وهذا يتم مع إبادة أهله بحيث لا يعرفون ولا بعضهم فلو عرف المحيي لم يصح إحياؤها على ما صرح به المصنف في الدروس وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه- ولا يعتبر في تحقق موتها العارض ذهاب رسم العمارة رأسا بل ضابطه العطلة وإن بقيت آثار الأنهار ونحوها لصدقه عرفا معها خلافا لظاهر التذكرة ولا يلحق ذلك بالتحجير حيث إنه لو وقع ابتداء كان تحجيرا لأن شرطه بقاء اليد وقصد العمارة- وهما منتفيان هنا بل التحجير مخصوص بابتداء الإحياء لأنه بمعنى الشروع فيه حيث لا يبلغه فكأنه قد حجر على غيره بأثره- أن يتصرف فيما حجره بإحياء وغيره (ج 7/ ص 135) وحكم الموات أن يتملكه من أحياه إذا قصد تملكه- مع غيبة الإمام ع سواء في ذلك المسلم والكافر لعموم- «: من أحيا أرضا ميتة فهي له» ولا يقدح في ذلك كونها للإمام(ع)على تقدير ظهوره لأن ذلك لا يقصر (1) عن حقه من غيرها كالخمس والمغنوم بغير إذنه فإنه بيد الكافر والمخالف على وجه الملك حال الغيبة ولا يجوز انتزاعه منه فهنا أولى- وإلا يكن الإمام(ع)غائبا- افتقر الإحياء إلى إذنه إجماعا ثم إن كان مسلما ملكها بإذنه وفي ملك الكافر مع الإذن قولان ولا إشكال فيه لو حصل إنما الإشكال في جواز إذنه له (ج 7/ ص 136) نظرا إلى أن الكافر هل له أهلية ذلك أم لا والنزاع قليل الجدوى (2).

ولا يجوز إحياء العامر وتوابعه

كالطريق المفضي إليه والشرب بكسر الشين وأصله الحظ من الماء ومنه قوله تعالى 07 لها شرب ولكم شرب يوم معلوم - والمراد هنا النهر وشبهه المعد لمصالح العامر وكذا غيرهما من مرافق العامر وحريمه- ولا إحياء المفتوحة عنوة بفتح العين- أي قهرا وغلبة على أهلها كأرض الشام والعراق وغالب بلاد الإسلام- إذ عامرها حال الفتح للمسلمين قاطبة بمعنى أن حاصلها يصرف في مصالحهم لا تصرفهم فيها كيف اتفق كما سيأتي- وغامرها بالمعجمة وهو خلاف العامر بالمهملة قال الجوهري وإنما قيل له غامر لأن الماء يبلغه فيغمره وهو فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم وماء (ج 7/ ص 137) دافق وإنما بنى على فاعل ليقابل

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.