كتاب الغصب
(1)
وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا
والمراد بالاستقلال الإقلال وهو الاستبداد به لا طلبه كما هو الغالب في باب (ج 7/ ص 14) الاستفعال وخرج به ما لا إثبات معه أصلا كمنعه من ماله حتى تلف وما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الذي هو لابسه فإن ذلك لا يسمى غصبا- وخرج بالمال الاستقلال باليد على الحر فإنه لا تتحقق فيه الغصبية فلا يضمن وبإضافة المال إلى الغير ما لو استقل بإثبات يده (ج 7/ ص 15) على مال نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن والوارث على التركة مع الدين فليس بغاصب وإن أثم أو ضمن وبالعدوان إثبات المرتهن والولي والوكيل والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولى عليه والموكل والمؤجر والمعير ومع ذلك فينتقض التعريف في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب بحيث لم يستقل كل منهما باليد فلو أبدل الاستقلال بالاستيلاء لشمله لصدق الاستيلاء مع المشاركة (ج 7/ ص 16) وبالاستقلال بإثبات اليد على حق الغير كالتحجير وحق المسجد والمدرسة والرباط ونحوه مما لا يعد مالا فإن الغصب متحقق وكذا غصب ما لا يتمول عرفا كحبة حنطة فإنه يتحقق به أيضا على ما اختاره المصنف ويجب رده على مالكه مع عدم المالية إلا أن يراد هنا جنس المال أو يدعى إطلاق المال عليه (ج 7/ ص 17) ويفرق بينه وبين المتمول وهو بعيد وعلى الحر الصغير والمجنون إذا تلف تحت يده بسبب كلدغ الحية ووقوع الحائط فإنه يضمن عند المصنف وجماعة كما اختاره في الدروس فلو أبدل المال بالحق لشمل جميع ذلك- وأما من ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا به ومن سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطأ فإنهم ضامنون وإن لم يكونوا غاصبين لأن الغصب من الأفعال المحرمة في الكتاب (2) (ج 7/ ص 18) والسنة بل الإجماع ودليل العقل فلا يتناول غير العالم وإن شاركه في بعض الأحكام وإبدال العدوان بغير حق ليتناولهم من حيث إنهم ضامنون ليس بجيد لما ذكرناه وكذا الاعتذار (ج 7/ ص 19) بكونه بمعناه أو دعوى الاستغناء عن القيد أصلا ليشملهم بل الأجود الافتقار إلى قيد العدوان الدال على الظلم.