تخطَّ إلى المحتوى

الفصل الثالث في القذف

وهو الرمي بالزنى أو اللواط

مثل قوله زنيت بالفتح- أو لطت أو أنت زان أو لائط وشبهه من الألفاظ الدالة على القذف- مع الصراحة والمعرفة أي معرفة القاذف بموضوع اللفظ بأي لغة كان- وإن لم يعرف المواجه معناه ولو كان القائل جاهلا بمدلوله فإن (ج 9/ ص 167) عرف أنه يفيد فائدة يكرهها المواجه عزر وإلا فلا- أو قال لولده الذي أقر به لست ولدي أو لست لأبيك أو زنت بك أمك ولو لم يكن قد أقر به لكنه لاحق به شرعا بدون الإقرار فكذلك- لكن له دفع الحد باللعان بخلاف المقر به فإنه لا ينتفي مطلقا- ولو قال لآخر غير ولده- زنى بك أبوك أو يا بن الزاني حد للأب خاصة لأنه قذف له دون المواجه لأنه لم ينسب إليه فعلا لكن يعزر له كما سيأتي لتأذيه به- ولو قال زنت بك أمك أو يا بن الزانية حد للأم ولو قال يا بن الزانيين فلهما ولو قال ولدت من الزنى فالظاهر القذف للأبوين لأن تولده إنما يتحقق بهما وقد نسبه إلى الزنى فيقوم (ج 9/ ص 168) بهما ويثبت الحد لهما ولأنه الظاهر عرفا- وفي مقابلة الظاهر كونه قذفا للأم خاصة لاختصاصها بالولادة ظاهرا- ويضعف بأن نسبته إليهما واحدة والاحتمال قائم فيهما بالشبهة فلا يختص أحدهما به- وربما قيل بانتفائه لهما لقيام الاحتمال بالنسبة إلى كل واحد- وهو دارئ للحد إذ هو شبهه- والأقوى الأول إلا أن يدعى الإكراه أو الشبهة في أحد الجانبين فينتفي حده

ومن نسب الزنى إلى غير المواجه

كالأمثلة السابقة- فالحد للمنسوب إليه ويعزر للمواجه أن تضمن شتمه وأذاه كما هو الظاهر في الجميع (ج 9/ ص 169) ولو قال لامرأة زنيت بك احتمل الإكراه فلا يكون قذفا لها لأن المكره غير زان ومجرد الاحتمال كاف في سقوط الحد سواء ادعاه القاذف أم لا لأنه شبهه يدرأ بها الحد- ولا يثبت الزنى في حقه إلا بالإقرار أربع مرات كما سبق- ويحتمل كونه قذفا لدلالة الظاهر عليه ولأن الزنى فعل واحد يقع بين اثنين ونسبه أحدهما إليه بالفاعلية والآخر بالمفعولية (ج 9/ ص 170) وفيه أن اختلاف النسبة موجب التغاير والمتحقق منه كونه هو الزاني- والأقوى أنه قذف لها لما ذكر ولرواية محمد بن مسلم عن الباقر ع

والديوث والكشخان والقرنان قد تفيد (ج 9/ ص 171) القذف

في عرف القائل فيجب الحد للمنسوب إليه مدلول هذه الألفاظ من الأفعال وهو أنه قواد على زوجته أو غيرها من أرحامه- وإن لم يسند ذلك في عرفه نظرا إلى أنها لغة غير موضوعة لذلك ولم يستعملها أهل العرف فيه- وأفادت شتما لا يبلغ حد النسبة إلى ما يوجب الحد- عزر القائل كما في كل (ج 9/ ص 172) شاتم بمحرم والديوث الذي لا غيره له قاله الجوهري وقيل الذي يدخل الرجال على امرأته قال تغلب والقرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه وقيل القرنان

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.