(ج 4/ ص 173)
كتاب الصلح
وهو جائز مع الإقرار والإنكار
عندنا مع سبق نزاع ولا معه ثم إن كان المدعي محقا استباح ما دفع إليه المنكر صلحا- وإلا فهو حرام باطنا عينا كان أم دينا حتى لو صالح (1) عن العين بمال فهي بأجمعها حرام ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع من العوض لفساد المعاوضة في نفس الأمر نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة كما لو وجد بخط مورثه أن له حقا على أحد فأنكر وصالحه على إسقاطها بمال فالمتجه صحة الصلح (ج 4/ ص 174) ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة لأن اليمين حق يصح الصلح على إسقاطها- إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا كذا ورد في الحديث النبوي وفسر تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لاستباحته غيره أو ليشرب الخمر ونحوه- وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله ونحوه- والصلح على مثل هذه باطل ظاهرا وباطنا- وفسر بصلح المنكر على بعض المدعى أو منفعته أو بدله- مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى لكنه هنا صحيح ظاهرا وإن فسد باطنا وهو صالح للأمرين معا لأنه محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق- وحيث كان عقدا جائزا في الجملة- فيلزم بالإيجاب والقبول (ج 4/ ص 175) الصادرين من الكامل بالبلوغ والرشد- الجائز التصرف برفع الحجر- وتصح وظيفة كل من الإيجاب والقبول من كل منهما بلفظ صالحت وقبلت وتفريع اللزوم على ما تقدم غير حسن لأنه أعم منه- ولو عطفه بالواو كان أوضح ويمكن التفاته إلى أنه عقد والأصل في العقود اللزوم إلا ما أخرجه الدليل للأمر بالوفاء بها في الآية المقتضي له- وهو أصل في نفسه على أصح القولين وأشهرهما لأصالة عدم الفرعية لا فرع البيع والهبة والإجارة والعارية والإبراء كما ذهب إليه الشيخ فجعله فرع البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم وفرع العارية إذا تضمن إباحة منفعة بغير عوض وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض وفرع الإبراء إذا تضمن إسقاط دين استنادا إلى إفادته فائدتها- حيث يقع على ذلك الوجه فيلحقه حكم ما ألحق به- وفيه أن إفادة عقد فائدة آخر لا تقتضي الاتحاد كما لا تقتضي الهبة بعوض معين فائدة البيع (ج 4/ ص 176) ولا يكون طلبه إقرارا لصحته مع الإقرار والإنكار ونبه به على خلاف بعض العامة الذاهب إلى عدم صحته مع الإنكار حيث فرع عليه أن طلبه إقرار لأن إطلاقه ينصرف إلى الصحيح وإنما يصح مع الإقرار فيكون مستلزما له- ولو اصطلح الشريكان على أخذ أحدهما