تخطَّ إلى المحتوى

وحده القتل إلا أن يتوب» وقد تقدم في كتاب البيع تحقيق معنى السحر وما يحرم منه.

وقاذف أم النبي ص مرتد يقتل

إن لم يتب- ولو تاب لم تقبل توبته إذا كان ارتداده عن فطرة كما لا تقبل توبته في غيره على المشهور والأقوى قبولها وإن لم يسقط عنه القتل ولو كان ارتداده عن ملة قبل إجماعا وهذا بخلاف ساب النبي ص فإن ظاهر النص والفتوى وجوب قتله وإن تاب- ومن ثم قيده هنا خاصة وظاهرهم أن ساب الإمام كذلك

(ج 9/ ص 197)

الفصل الرابع في الشرب

أي شرب المسكر ولا يختص عندنا بالخمر- بل يحرم جنس كل مسكر ولا يختص التحريم بالقدر المسكر منه-

فما أسكر جنسه [يحرم]

أي كان الغالب فيه الإسكار وإن لم يسكر بعض الناس لإدمانه أو قلة ما تناول منه أو خروج مزاجه عن حد الاعتدال- يحرم تناول القطرة منه فما فوقها

وكذا يحرم الفقاع

وإن لم يسكر لأنه عندنا بمنزلة الخمر وفي بعض الأخبار هو خمر مجهول وفي آخر هو خمر استصغره الناس ولا يختص التحريم بتناولهما صرفا بل يحرمان ولو مزجا بغيرهما وإن استهلكا بالمزج

وكذا يحرم عندنا العصير العنبي إذا غلى [واشتد]

بأن صار أسفله أعلاه واشتد بأن أخذ في القوام وإن قل ويتحقق ذلك بمسمى الغليان إذا كان بالنار.

واعلم أن النصوص وفتوى الأصحاب ومنهم المصنف في غير هذه (ج 9/ ص 198) العبارة مصرحة بأن تحريم العصير معلق على غليانه من غير اشتراط اشتداده- نعم من حكم بنجاسته جعل النجاسة مشروطة بالأمرين- والمصنف هنا جعل التحريم مشروطا بهما ولعله بناء على ما ادعاه في الذكرى من تلازم الوصفين وأن الاشتداد مسبب عن مسمى الغليان فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكدا وفيه نظر والحق أن تلازمهما مشروط بكون الغليان بالنار كما ذكرناه أما لو غلى وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك غير واضح (ج 9/ ص 199) وكيف كان فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم لما ذكرناه من إطلاق النصوص بتعليقه على الغليان والاشتداد وإن سلم ملازمته لا دخل له في سببية التحريم- ويمكن أن تكون النكتة في ذكر المصنف له اتفاق القائل بنجاسته على اشتراطه فيها مع أنه لا دليل ظاهرا على ذلك مطلقا كما اعترف به المصنف في غير هذا الكتاب إلا أن يجعلوا الحكم بتحريمه دليلا على نجاسته كما ينجس العصير لما صار خمرا وحرم حينئذ فتكون نجاسته مع الاشتداد مقتضى (ج 9/ ص 200) الحكم بتحريمه معه لأنها مرتبة عليه وحيث صرحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة وأطلقوا القول بالتحريم بمجرد الغليان لزم أحد الأمرين- أما القول بعدم ترتب النجاسة على التحريم أو القول بتلازم الاشتداد والغليان لكن لما لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.