(ج 10/ ص 105) كتاب الديات
جمع دية والهاء عوض عن واو فاء الكلمة يقال وديت القتيل أعطيت ديته- وفيه فصول أربعة
[الفصل] الأول في مورد الدية
بفتح الميم وهو موضع ورودها مجازا والمراد بيان ما تجب فيه الدية من أنواع القتل
إنما تثبت الدية بالأصالة في الخطإ [وشبهه]
المحض- وشبهه وهو العمد الذي يشبه الخطأ واحترز بالأصالة عما لو وجبت صلحا فإنها تقع حينئذ عن العمد- فالأول وهو الخطأ المحض- مثل أن يرمي حيوانا فيصيب إنسانا أو إنسانا معينا فيصيب غيره (ج 10/ ص 106) ومرجعه إلى عدم قصد الإنسان أو الشخص والثاني لازم للأول- والثاني وهو الخطأ الشبيه بالعمد وبالعكس أن يقصدهما بما لا يقتل غالبا وإن لم يكن عدوانا- مثل أن يضرب للتأديب- ضربا لا يقتل عادة فيموت المضروب
والضابط في العمد وقسيميه
أن العمد هو أن يتعمد الفعل والقصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين (ج 10/ ص 107) وفي حكمه تعمد الفعل دون القصد إذا كان الفعل مما يقتل غالبا كما سبق
والخطأ المحض أن لا يتعمد فعلا ولا قصدا
بالمجني عليه وإن قصد الفعل في غيره
والخطأ الشبيه بالعمد
أن يتعمد الفعل ويقصد إيقاعه بالشخص المعين- ويخطئ في القصد إلى القتل أي لا يقصده مع أن الفعل (ج 10/ ص 108) لا يقتل غالبا
فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه
نفسا وطرفا لحصول التلف المستند إلى فعله ولا يطل دم امرأ مسلم ولأنه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد فكان فعله شبيه عمد- وإن احتاط واجتهد وأذن المريض لأن ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا لتحقق الضمان مع الخطإ المحض- فهنا أولى وإن اختلف الضامن (ج 10/ ص 109) وقال ابن إدريس لا يضمن مع العلم والاجتهاد للأصل ولسقوطه بإذنه ولأنه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا وفيه أن أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل والإذن في العلاج (ج 10/ ص 110) لا في الإتلاف ولا منافاة بين الجواز والضمان كالضارب للتأديب- وقد روي