تخطَّ إلى المحتوى

(ج 3/ ص 191)

كتاب العطية

وهي أي العطية باعتبار الجنس أربعة

الأول الصدقة

وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول إطلاق العقد على نفس العطية لا يخلو من تساهل بل في إطلاقه على جميع المفهومات المشهورة من البيع والإجارة وغيرهما وإنما هو دال عليها- ويعتبر في إيجاب الصدقة وقبولها ما يعتبر في غيرها من العقود اللازمة- وقبض بإذن الموجب بل بإذن المالك فإنه لو وكل في الإيجاب لم يكن للوكيل الإقباض- ومن شرطها القربة فلا تصح بدونها وإن حصل الإيجاب والقبول والقبض للروايات الصحيحة الدالة عليه- فلا يجوز الرجوع فيها بعد القبض لتمام الملك وحصول العوض وهو القربة كما لا يصح الرجوع في الهبة مع التعويض وفي تفريعه بالفاء إشارة إلى أن القربة عوض بل العوض الأخروي أقوى من العوض الدنيوي- ومفروضها محرم على بني هاشم من غيرهم إلا مع قصور خمسهم- لأن الله تعالى جعل لهم الخمس عوضا عنها وحرمها عليهم معللا بأنها أوساخ الناس والأقوى اختصاص التحريم بالزكاة المفروضة دون المنذورة والكفارة وغيرهما والتعليل بالأوساخ يرشد إليه- ويجوز الصدقة على الذمي رحما كان أم غيره وعلى المخالف للحق لا الحربي والناصب وقيل بالمنع من غير المؤمن وإن كانت (1) ندبا (2) وهو بعيد (ج 3/ ص 192) وصدقة السر أفضل إذا كانت مندوبة للنص عليه في الكتاب (3) والسنة- إلا أن يتهم بالترك فالإظهار أفضل دفعا لجعل عرضه عرضة للتهم فإن ذلك أمر مطلوب شرعا حتى للمعصوم كما ورد في الأخبار وكذا الأفضل إظهارها لو قصد به متابعة الناس له فيها لما فيه من التحريض على نفع الفقراء.

الثاني الهبة

وتسمى نحلة وعطية وتفتقر إلى الإيجاب- وهو كل لفظ دل على تمليك العين من غير عوض (4) كوهبتك وملكتك وأعطيتك ونحلتك وأهديت إليك وهذا لك مع نيتها ونحو ذلك- والقبول وهو اللفظ الدال على الرضا- والقبض بإذن الواهب- إن لم يكن مقبوضا بيده من قبل- ولو وهبه ما بيده لم يفتقر إلى قبض جديد ولا إذن فيه ولا مضي زمان يمكن فيه قبضه لحصول (ج 3/ ص 193) القبض المشروط فأغنى عن قبض آخر وعن مضي زمان يسعه- إذ لا مدخل للزمان في ذلك مع كونه مقبوضا وإنما كان معتبرا مع عدم القبض لضرورة امتناع حصوله (5) بدونه (6) وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين كونه بيده بإيداع أو عارية أو غصب أو غير ذلك والوجه واحد وقيل بالفرق بين القبض بإذنه وغيره وهو حسن إذ لا يد للغاصب شرعا- وكذا إذا وهب الولي الصبي أو الصبية- ما في يد الولي كفى الإيجاب والقبول من غير تجديد

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.