تخطَّ إلى المحتوى

المقرض بين رجوعه على المولى لترتب يده على ماله مع فساد القرض- وبين اتباع العبد بعد العتق واليسار لأنه كالغاصب أيضا ثم إن رجع على المولى قبل أن يعتق المملوك لم يرجع المولى عليه (ج 4/ ص 48) لأنه لا يثبت له في ذمة عبده مال وإن كان بعده وكان عند أخذه للمال عالما بأنه قرض فلا رجوع له على المملوك أيضا لتفريطه وإن كان قد غره بأن المال له اتجه رجوعه عليه لمكان الغرور وإن رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فله الرجوع على المولى لاستقرار التلف في يده إلا أن يكون قد غر المولى- فلا رجوع له عليه

(ج 4/ ص 51)

كتاب الرهن

وهو وثيقة للدين

والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول أي موثوق به لأجل الدين والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية كتاء الحقيقة لا للتأنيث فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر (ج 4/ ص 52) في التذكير والتأنيث وأتى بالدين معرفا من غير نسبة له إلى المرتهن- حذرا من الدور باعتبار أخذه في التعريف وفي بعض النسخ لدين المرتهن- ويمكن تخلصه منه بكشفه بصاحب الدين أو من له الوثيقة من غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه والتخصيص بالدين- إما مبني على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضمونا كالغصب- لكن فيه أن المصنف قائل بجواز الرهن عليه وعلى ما يمكن تطرق (ج 4/ ص 53) ضمانه كالمبيع وثمنه لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما ونقصان قدرهما أو على أن الرهن عليهما إنما هو لاستيفاء الدين- على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق أو تعذر العين وفيه تكلف مع أنه قد يبقى بحاله فلا يكون دينا- وفيه على تقدير عدم الإضافة إلى المرتهن إمكان الوثيقة بدون الرهن (ج 4/ ص 54) بل بالوديعة والعارية ومطلق وضع اليد فيؤخذ مقاصة عند جحود المديون الدين وهو توثيق في الجملة ويفتقر الرهن إلى إيجاب وقبول كغيره من العقود

والإيجاب رهنتك أو وثقتك

بالتضعيف أو أرهنتك بالهمزة- أو هذا رهن عندك أو على مالك أو وثيقة عندك أو خذه على مالك أو بمالك أو أمسكه حتى أعطيك مالك بقصد الرهن- وشبهه مما أدى هذا المعنى وإنما لم ينحصر هذا العقد في لفظ- كالعقود اللازمة ولا في الماضي لأنه جائز من طرف المرتهن الذي هو المقصود الذاتي منه فغلب فيه جانب الجائز مطلقا (1) وجوزه المصنف في الدروس بغير العربية وفاقا للتذكرة (ج 4/ ص 55) وتكفي الإشارة في الأخرس وإن كان عارضا- أو الكتابة معها أي مع الإشارة بما يدل على قصده لا بمجرد الكتابة لإمكان العبث أو إرادة أمر آخر- فيقول المرتهن قبلت وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضا بالإيجاب وفي اعتبار المعنى والمطابقة بين الإيجاب والقبول وجهان وأولى بالجواز هنا لوقوعه ممن هو ليس بلازم من طرفه ويشترط دوام الرهن بمعنى عدم توقيته بمدة ويجوز تعليق الإذن في التصرف على انقضاء أجل وإطلاقه فيتسلط عليه من حين القبول والقبض إن اعتبرناه-

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.