كتاب السبق (1) والرماية
وهو عقد شرع لفائدة التمرن على مباشرة النضال والاستعداد لممارسة القتال والأصل فيه «قوله (ص):
لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» «وقوله (ص): إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه- ما خلا الحافر والخف والريش والنصل»
وإنما ينعقد السبق [من الكاملين]
بسكون الباء- من الكاملين بالبلوغ (ج 4/ ص 422) والعقل- الخاليين من الحجر لأنه يقتضي تصرفا في المال- على الخيل والبغال والحمير وهي داخلة في الحافر المثبت في الخبر- والإبل والفيلة وهما داخلان في الخف- وعلى السيف والسهم والحراب وهي داخلة في النصل ويدخل السهم في الريش على الرواية الثانية- إذا اشتمل عليه تسمية للشيء باسم جزئه وأطلق السبق على ما يعم الرمي تبعا للنص وتغليبا للاسم- لا بالمصارعة والسفن والطيور والعدو ورفع الأحجار ورميها ونحو ذلك لدلالة الحديث السابق على نفي مشروعية ما خرج عن الثلاثة- هذا إذا تضمن السبق بذلك العوض أما لو تجرد عنه ففي تحريمه نظر من دلالة النص على عدم مشروعيته إن روي السبق بسكون الباء- ليفيد نفي المصدر وإن روي بفتحها كما قيل إنه الصحيح رواية كان المنفي مشروعية العوض عليها فيبقى الفعل على أصل الإباحة إذ لم يرد شرعا ما يدل على تحريم هذه الأشياء خصوصا مع تعلق غرض صحيح بها (ج 4/ ص 423) ولو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح فاحتمال الأمرين يسقط دلالته على المنع.
ولا بد فيها (2) من إيجاب وقبول
على الأقرب لعموم قوله تعالى- 02 أوفوا بالعقود «: والمؤمنون عند شروطهم» وكل من جعله لازما حكم بافتقاره إلى إيجاب وقبول- وقيل هو جعالة لوجود بعض خواصها فيه وهي إن بذل العوض فيه على ما لا يوثق بحصوله وعدم تعيين العامل- فإن قوله من سبق فله كذا غير متعين عند العقد ولأصالة عدم اللزوم- وعدم اشتراط القبول والأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحققه وهو موضع النزاع سلمنا لكن الوفاء به (3) هو العمل بمقتضاه لزوما وجوازا- وإلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة وفيه