كتاب العتق
وهو لغة الخلوص ومنه سميت جياد الخيل عتاقا والبيت الشريف عتيقا وشرعا خلوص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق وبالنسبة إلى عتق المباشرة المقصود بالذات من الكتاب تخلص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة-
وفيه أجر عظيم
«قال النبي (ص): من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو عضوا له من النار فإن كان أنثى أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من النار (ج 6/ ص 232) لأن المرأة نصف الرجل» «وقال (ص): من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار» ولما فيه من تخليص الآدمي من ضرر الرق وتملكه منافعه وتكمل أحكامه- ويحصل العتق باختيار سببه وغيره- فالأول بالصيغة المنجزة والتدبير والكتابة والاستيلاد وشراء الذكر أحد العمودين أو المحارم من النساء والأنثى أحد العمودين وإسلام المملوك في دار الحرب قبل مولاه مع خروجه منها قبله وتنكيل المولى به- والثاني بالجذام والعمى والإقعاد وموت المورث وكون أحد الأبوين حرا إلا أن يشترط رقه على الخلاف وهذه الأسباب منها تامة في العتق كالاعتاق بالصيغة وشراء القريب والتنكيل والجذام والإقعاد- ومنها ناقصة تتوقف على أمر آخر كالاستيلاد لتوقفه على موت المولى (ج 6/ ص 233) وأمور أخر والكتابة على أداء المال والتدبير لتوقفه على موت المولى ونفوذه من ثلث ماله وموت المورث لتوقفه على دفع القيمة إلى مالكه وغيره مما يفصل في محله إن شاء الله تعالى- ويفتقر الأول إلى صيغة مخصوصة
وعبارته الصريحة
التحرير مثل أنت مثلا أو هذا أو فلان حر ووقوعه بلفظ التحرير موضع وفاق وصراحته فيه واضحة قال تعالى 08 ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة - وفي قوله أنت عتيق أو معتق خلاف منشأه الشك في كونه مرادفا للتحرير فيدل عليه صريحا أو كناية عنه فلا يقع به- والأقرب وقوعه به لغلبة استعماله فيه في اللغة (ج 6/ ص 234) والحديث والعرف وقد تقدم بعضه واتفق الأصحاب على صحته في قول السيد لأمته أعتقتك وتزوجتك إلخ- ولا عبرة بغير ذلك من الألفاظ التي لم توضع له شرعا- صريحا كان في إزالة الرق- مثل أزلت عنك الرق أو فككت رقبتك أو كناية عنه تحتمل غير العتق- مثل أنت بفتح التاء سائبة أو لا ملك لي عليك أو لا سلطان أو لا سبيل- أو أنت مولاي ويدخل في غير ذلك ما دل على الإعتاق بلفظ الماضي الذي يقع به غيره (1) كأعتقتك بل الصريح محضا كحررتك- وظاهرهم عدم وقوعه بهما ولعله لبعد الماضي عن الإنشاء- وقيامه مقامه في العقود على وجه النقل خلاف الأصل فيقتصر فيه (ج 6/ ص 235) على محله مع احتمال الوقوع به هنا لظهوره فيه- وكذا لا عبرة بالنداء مثل يا حر ويا عتيق ويا معتق- وإن قصد التحرير بذلك المذكور من اللفظ غير المنقول