تخطَّ إلى المحتوى

الفصل الثالث في لقطة المال

غير الحيوان مطلقا-

وما كان منه في الحرم

حرم أخذه بنية التملك مطلقا قليلا كان أم كثيرا لقوله تعالى- (ج 7/ ص 93) 08 أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا وللأخبار الدالة على النهي عنه مطلقا- وفي بعضها «عن الكاظم(ع): لقطة الحرم لا تمس بيد ولا رجل- ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها وأخذها» وذهب بعضهم إلى الكراهة مطلقا (1) استضعافا لدليل التحريم أما في الآية فمن حيث الدلالة وأما في الخبر فمن جهة السند واختاره المصنف في الدروس وهو أقوى- وعلى التحريم لو أخذه حفظه لربه وإن تلف بغير تفريط لم يضمن لأنه يصير بعد الأخذ أمانة شرعية (ج 7/ ص 94) ويشكل ذلك على القول بالتحريم لنهي الشارع عن أخذها- فكيف يصير أمانة منه والمناسب للقول بالتحريم ثبوت الضمان مطلقا- وليس له تملكه قبل التعريف ولا بعده- بل يتصدق به بعد التعريف حولا عن مالكه سواء قل أم كثر «لرواية علي بن حمزة عن الكاظم(ع)قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه قال قلت قد ابتلي بذلك قال يعرفه سنة قلت فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا فقال يرجع إلى بلده- فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن»- وقد دل الحديث بإطلاقه على عدم الفرق بين القليل والكثير- في وجوب تعريفه مطلقا وعلى تحريم الأخذ وكذلك على ضمان المتصدق لو كره المالك لكن ضعف سنده يمنع ذلك كله (ج 7/ ص 95) والأقوى ما اختاره المصنف في الدروس من جواز تملك ما نقص عن الدرهم ووجوب تعريف ما زاد كغيره- وفي الضمان لو تصدق به بعد التعريف وظهر المالك فلم يرض بالصدقة- خلاف منشأه من دلالة الخبر السالف على الضمان- «وعموم قوله (ص): على اليد ما أخذت حتى تؤدي»- ومن إتلافه مال الغير بغير إذنه ومن كونه أمانة قد دفعها بإذن الشارع فلا يتعقبه الضمان ولأصالة البراءة والقول بضمان ما يجب تعريفه (2) أقوى- ولو أخذه بنية الإنشاد والتعريف- لم يحرم وإن كان (ج 7/ ص 96) كثيرا لأنه محسن والأخبار الدالة على التحريم مطلقة (3) وعمل بها الأكثر مطلقا ولو تمت لم يكن التفصيل جيدا.

ويجب تعريفه حولا على كل حال قليلا كان أم كثيرا أخذه بنية الإنشاد أم لا لإطلاق الخبر السالف وقد عرفت ما فيه (4)

وما كان في غير الحرم يحل منه

ما كان من الفضة- دون الدرهم أو ما كانت قيمته دونه لو كان من غيرها- من غير تعريف ولكن لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب رده عليه على الأشهر وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان مأخذهما أنه تصرف شرعي فلا يتعقبه ضمان وظهور الاستحقاق وما عداه وهو ما كان بقدر الدرهم

الروضة البهية (حاشية سلطان العلماء) - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.