إن سبق في الجناية لسبق استحقاقه إصبع الجاني قبل تعلق حق الثاني باليد المشتملة عليها- ثم يستوفى لصاحب اليد الباقي من اليد ويؤخذ دية الإصبع لعدم استيفاء تمام حقه فيدخل فيما تقدم من القاعدة لوجوب الدية لكل عضو مفقود- ولو بدأ الجاني بقطع اليد قطعت يده للجناية الأولى- وألزمه الثاني دية إصبع لفوات محل القصاص
الفصل الثالث في اللواحق
الواجب في قتل العمد القصاص
لا أحد الأمرين من الدية والقصاص- كما زعمه بعض العامة لقوله تعالى 02 النفس بالنفس وقوله 07 كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر الآية «وصحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان عن الصادق(ع)(ج 10/ ص 90) قال: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية» إلى آخره- نعم لو اصطلحا على الدية جاز للخبر ولأن القصاص حق- فيجوز الصلح على إسقاطه بمال- ويجوز الزيادة عنها أي عن الدية- والنقيصة مع التراضي أي تراضى الجاني والولي لأن الصلح إليهما فلا يتقدر إلا برضاهما- وفي وجوبها أي الدية على الجاني بطلب الولي وجه- بل قول لابن الجنيد لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية فيجب مع القدرة «ولرواية الفضيل عن الصادق(ع)قال: والعمد هو القود أو رضا ولي المقتول ولا بأس به» وعلى التعليل لا يتقدر بالدية بل لو طلب منه أزيد وتمكن منه وجب
ولو جنى على الطرف ومات واشتبه استناد الموت إلى الجناية
فلا قصاص في النفس للشك في سببه بل في الطرف خاصة- ويستحب إحضار شاهدين عند الاستيفاء احتياطا في إيقاعه على الوجه المعتبر- وللمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء فينكره الولي فيدفع بالبينة
وتعتبر الآلة
أي تختبر بوجه يظهر حالها- حذرا من أن يكون (ج 10/ ص 91) قد وضع المستوفي فيها السم وخصوصا في الطرف لأن البقاء معه مطلوب والسم ينافيه غالبا- فلو حصل منها أي من الآلة المقتص بها في الطرف- جناية بالسم ضمن المقتص إن علم به ولو كان القصاص في النفس أساء واستوفى ولا شيء عليه
ولا يقتص إلا بالسيف
فيضرب العنق لا غير إن كان الجاني أبانه وإلا ففي جوازه نظر من صدق استيفاء النفس بالنفس- وزيادة الاستيفاء وبقاء حرمة الآدمي بعد موته واستقرب (ج 10/ ص 92) في القواعد المنع
ولا يجوز التمثيل به
أي بالجاني بأن يقطع بعض أعضائه- ولو كانت جنايته تمثيلا أو وقعت بالتغريق والتحريق والمثقل بل يستوفى جميع ذلك بالسيف- وقال ابن الجنيد يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها لقوله تعالى 04 بمثل ما اعتدى عليكم وهو متجه لو لا الاتفاق على خلافه- نعم قد قيل والقائل الشيخ في النهاية وأكثر المتأخرين إنه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وقتله- يقتص الولي منه في الطرف ثم يقتص في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات متعددة لأن ذلك بمنزلة جنايات متعددة وقد وجب القصاص