(ج 10/ ص 11) كتاب القصاص
بالكسر وهو اسم لاستيفاء مثل الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح وأصله اقتفاء الأثر يقال قص أثره إذا تبعه فكان المقتص يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله وفيه فصول
الفصل الأول في قصاص النفس
وموجبه إزهاق النفس
أي إخراجها قال الجوهري زهقت نفسه زهوقا أي خرجت وهو هنا مجاز في إخراجها عن التعلق بالبدن إذ ليست داخلة فيه حقيقة كما حقق في محله- المعصومة (ج 10/ ص 13) التي لا يجوز إتلافها مأخوذا من العصم وهو المنع- المكافئة لنفس المزهق لها في الإسلام والحرية وغيرهما من الاعتبارات الآتية- عمدا قيد في الإزهاق أي إزهاقها في حالة العمد وسيأتي تفسيره عدوانا- احترز به عن نحو المقتول قصاصا فإنه يصدق عليه التعريف لكن لا عدوان (ج 10/ ص 14) فيه فخرج به- ويمكن إخراجه بقيد المعصومة فإن غير المعصوم أعم من كونه بالأصل كالحربي والعارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص ولكنه أراد بالمعصومة ما لا يباح إزهاقها للكل- وبالقيد الأخير إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون شخص آخر فإن القاتل معصوم بالنسبة إلى غير ولي القصاص- ويمكن أن يريد بالعدوان إخراج فعل الصبي والمجنون فإن قتلهما للنفس المعصومة المكافئة لا يوجب عليهما القصاص لأنه لا يعد عدوانا لعدم التكليف وإن استحقا التأديب حسما للجرأة فإن العدوان هنا بمعنى الظلم المحرم وهو منفي عنهما- ومن لاحظ في العدوان المعنى السابق احتاج في إخراجهما إلى قيد آخر فقال هو إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة انتهى (ج 10/ ص 15) ويمكن إخراجهما بقيد العمد لما سيأتي من تفسيره بأنه قصد البالغ إلى آخره وهو أوفق بالعبارة- فلا قود بقتل المرتد ونحوه من الكفار-