العربية فيها ألفاظا أخرى غير مألوفة، ثم إن كتابتهم للعربي وغيره بالحروف
اللاتينية يضيع على أهلها العلم بأصله الذي يجب الرجوع إليه في تحقيق المعاني،
بل ثبت أن كتابتهم للتركية بالحروف اللاتينية قد أضعفتها، ووقفت حركة انتشار
العلوم والفنون بها، فما عسى أن يكونوا قد استفادوه من ضبط الألفاظ في النطق،
قد خسروا أضعافه بسوء الفهم وضعف انتشار العلم.
وجملة القول إنه ليس للترك فائدة كبيرة يستفيدونها من هذه الترجمة الحرفية
للقرآن وكتابتها بالحروف اللاتينية تجاه الغوائل والمفاسد التي فيها، وقد بيناها
بالتفصيل في رسالتنا المطبوعة وسنزيدها بيانا في هذا البحث.
فهذا ما يتعلق بعمل الحكومة التركية الذي أثار الجدال في المسألة، وجملة
القول فيه إنها أرادت بالترجمة التركية أن يستغني بها شعبها عن القرآن العربي
المنزل من كل وجه، لإبعاده عن معرفة حقيقة الدين الإسلامي الذي لا يمكن العلم
به من القرآن وحده بدون بيان الرسول صلى الله عليه وسلم له، ويليه تحقيق
الموضوع في نفسه من كل وجوهه، ودحض كل شبهة تعترض دونه.
هذا وإن ما ذكرناه في هذه المسألة ليس هو مقاصد هذا البحث الأساسية، فإن
ارتاب فيه أحد القارئين أو اعترض عليه فلا يعنيني أن أرد عليه أو أتصدى لإقناعه؛
وإنما المقصود عندي بالذات هو إثبات الحق في توحيد الإسلام للمسلمين في
عقائده وآدابه وعباداته وسياسته وأحكامه ولغته ليكونوا أمة واحدة، كل شعب وكل
فرد منها كالعضو من بدن الشخص، وبالله التوفيق.
-----------------
<span class="footnote">
(*) كتبنا هذه المقالة في العام الماضي، ثم رأينا أن نجعل للموضوع مقدمة وهي ما نشرناه في الجزء الثالث الذي صدر في شهر ذي القعدة منه.</span></span>
الكاتب: محمد بهجت البيطار
-----------------
<span class="footnote">