حتى تكامل وفد الحق واستلمت جماعة الله ركنا غير منهدم
فهاجر المصطفى الهادي وصاحبه [23] وأمر ربك مقدور من القدم
فتمت الهجرة العظمى التي حطمت ظهر الضلال وما أبقت على صنم
مؤاخاته بين أصحابه وبثه السرايا
غزوة بدر الكبرى
آخى نبي الهدى بين الصحابة ... في رفق فآضوا لفيفا غير منقسم
وأصبحوا قوة تخشى بوادرها ... لو آذنت جبلا بالحرب لم يقم
مهاجرون وأنصار قد ارتبطوا ... في ربهم برباط غير منفصم
بث السرايا [24] على الأعداء ... يرهبهم من كل مستبسل بالنقع ملتئم
يا يوم بدر جزاك الله صالحة ... طلعت للات [25] بالويلات والعقم
ولاح جبريل في نصر الرسول على ... خيل الملائك قد عضت على اللجم
رمى النبي بحصباء فشردهم ... في البيد منهزما في إثر منهزم
إلا أسارى وصرعى من حماتهم ملء القليب [26] وتحت النار لا الرجم [27]
أبلى علي [28] وأغنى حمزة [29] ... وبدا عشق الشهادة فينا غير منكتم
سل عتبة [30] وأبا جهل [31] وفلهما ... آللات أمضى ظبى في كل مختصم؟
أم أجمعت لقتال المصطفى فئة ... أو سار جيش عليه الطير لم تحم
نهى عن المثلة [32] الهادي وحذرنا ... ولو أراد بها الفجار لم يلم
أوصى بأسرى العدى خيرا صحابته ... إن القوي كريم العفو ذو الشمم
غزوة أحد واستشهاد أسد الله ورسوله
حمزة بن عبد المطلب
كيف الشهادة لا تحلو وفي أحد ... وجه الشفيع بأيدي الظالمين دمي
وظل في الروع يرمي في نحوره مفرقا جمعهم في كل مزدحم
فر الأعادي وقد ريعت نساؤهم فهند [33] مذعورة تبدي عن الخدم [34]
وخالف ابن جبير [35] في الرماة هدى أمر النبي لهم حين القتال حمي
رأوا قطوف العدى في الروع دانية ... فضيع الثغر منهم كل مغتنم
فكان أن حطموا ختلا وأن ندموا ... مخالف الرسل لا يخلو من الندم
أبو دجانة [36] أعطى السيف قيمته ... ضربا يجل عن التقدير والقيم
أغنى علي وأبلى حمزة ومضت ... لله لبدة ليث الملة القرم
أف لحربة وحشي [37] لقد تركت ... في جانب البأس جرحا غير ملتئم
يا (حمز) للحرب يذكيها بمنصلت ... في كفه كشهاب الرجم مضطرم
لا يهنئ الشرك كأس أنت شاربها ... في الله معسولة تشفي من السقم
يا (حمز) قرت قلوب كنت مرجفها ... من طائر حين تلقاه ومخترم
ماذا فعلت ببدر إذ تمزقهم؟ ... غادرتهم طعم العقبان والرخم
وكم فرست من الأبطال في أحد ... يا ليث دين الهدى في كل مصطدم
ما ضر سيف رسول الله ثلمته ... في النوم والعزم عضب غير منثلم
أبقى لنا الله فيه نجدة هدمت ... ... ركني أبي [38] وطودا شامخ القمم
غزوة الخندق ومكيدة نعيم بن مسعود الغطفاني
ومثال من معجزات الرسالة
ويوم خندق لا فلت عزائمه ... فأصبح الغيل يعيي كل مقتحم
حثوا المطايا وقادوا الجرد واحتشدوا ... حول المدينة في بأس وفي بهم [39]
قريش حالفها غطفان شايعها ... يهود من ناقض حلفا ومرتطم
جاءوا ليستأصلوا الهادي ويثربه ... بكل منصلت يهوي على اللمم
فيها الرسول وجبريل وربهما ... يميت من شاء أو يحيي من العدم
فأرسل الله ريحا في معسكرهم ... رمت محرضهم بالعي والبكم
تذري الوقود وتكفي من قدورهم ... خوفا عليهم من الطغيان والبشم
وجاءنا مؤمنا منهم وما علموا ... شهم تفرد بالإخلاص في الخدم
هذا نعيم بن مسعود قبيلته ... غطفان يربي على غطفان كلهم
يقول هل خدمة أرضي الجهاد بها ... أن كنت عند الأعادي غير متهم؟
قال الرسول له ثبط عزائمهم ... إن استطعت وشرد خادعا بهم
فمزق الجيش تمزيقا بحيلته ... كأنما كان جيشا زار في حلم [40]
وأصبح الجو خلوا من خيامهم ... إذ قوضت على حساب جد منخرم
كانت يهود له ذبحا رجالهم ... بصارم العدل إلا غير محتلم
وقد أفيئوا على الهادي وعترته ... وصحبه طعمة من أطيب الطعم
فتح مكة ومثال من تسامح
الرسول صلى الله عليه وسلم
يا فتح مكة أوسعت الضلال لظى ... والرشد بردا يجاري نصرك الشبم [41]