تشكو لمولاك ضعفا في قواك وما ... كنت الضعيف إذا لاقاك ألف كمي
لكن على الحلم تهدي والسماح وفي ... بحبوحة الرفق كالراعي مع الغنم
ما كان يلفتك المولى لتدعوه ... إلا لينثر أغلى الدر خير فم
كم في دعائك من ظرف ومن أدب ... وفي بيانك من نور ومن حكم [15]
وفي المخايل من نبل ومن شرف ... وفي الشمائل من عتق ومن كرم
الله والاه بالنعمى وقربه ... وزانه بكمال الخلق والشيم
رجاء الناظم لشفاعته
صلى الله عليه وسلم
وقف عليك رسول الله تشفع لي ... أن كنت جارك فاشفع سيد الأمم
وقد عقدت جواري أنني وجل ... أملت جاهك دون العرب والعجم
إذ القيامة يوم أنت فارسه ... وأنت في ساحتيه صاحب العلم
آليت ألقاك عند الحوض مبتسما ... أن كنت جاري وأوفى الناس بالذمم
كم في جوارك من أمن ومن سعة ... وفي فؤادك من عطف ومن رحم
وفي جنابك من عز ومن شرف ... وفي رحابك من أهل ومن نعم
وفي جبينك من شمس ومن قمر ... وفي يمينك من بحر ومن ديم
كم فيك من حسب كم فيك من نسب ... كم فيك من نجدة كم فيك من همم
إيمان الضعفاء برسالته صلى الله
عليه وسلم وتعذيب المشركين لهم
وآمن الضعفاء المتقون به ... من كل مستبصر بالخير متسم
حمال في بغضة الأوثان كل أذى ... ماض على شرعة التوحيد معتزم
وعاند الأقوياء الحق وانفجر ... الطغيان يقذف كالبركان بالحمم [16]
لله در أبي بكر [17] ونجدته ... إذ الموالي [18] بشر غير منحسم
يعذبون على الإسلام من سفه ... ويفتنون عن التوحيد من لمم
فكان يبتاعهم عطفا ويعتقهم ... هيهات يقبل فيهم ظلم محتكم
والبذل في نصرة الإسلام شيمته ... والصدق والرفق في بدء ومختتم
هجرة المؤمنين إلى الحبشة أي احتماؤهم
بمعتدلي النصارى من اضطهاد المشركين
وهاجر الحنفاء المهتدون إلى ملك النجاشي فلم يخفر [19] ولم يضم
لله (أصحمة) [20] في الخير من ملك أسدى الهدى نعمة مرعية الحرم
حمى من الجهل والطغيان وافدنا ورد كيد العدو الناقم الخصم
في الركب بنت رسول الله يصحبها عثمان في ثبج الأمواج والأجم
هل زار (أثيوبيا) من قبلها ملك حالي الذوامل باهى مضرب الخيم
لو خدره طالع الأحباش شارقه لكان يبيض منهم حالك الأدم
ما أجهل الشرك يرمينا بشرته ... رمي الضعيف ويرمي الله بالرجم
لا نسأم البغي والعدوان يتبعنا ... حيث ارتحلنا فما في الله من سأم
لعل فتحا إلى الأوطان يرجعنا ... فإن حالا على الأيام لم تدم
ماذا يحاول عمرو [21] أرسلوه لنا؟ ... يردنا للأذى والبغي والنقم! !
أهدى النجاشي فلم يقبل هديته ... وقال: لا أرتشي في الله من نهم
فعد لقومك يا ابن العاص مكتئبا ... فإن جار النجاشي أي محترم
إيمان الخزرج وبيعة
العقبة الصغرى
وقد أتى الخزرج الداعي فأسمعها ... وحي يكاد يرد الروح في الرمم
وكان قبل يهود يذكرون لهم ... إظلال عهد رسول صادق علم [22]
فآمنوا وأثنوا يهدون قومهم ... باكين فوق رحال الأينق الرسم
وأينع الوحي في الأنصار فانبعثت ... وفودهم في طلاب الحق من أمم
فتمت البيعة الصغرى لطاعته ... في الخير والشر يغلي غلي محتدم
وكان بينهم خلف فألفهم ... نور من الله كم أوصى على الرحم
وجمع الجمع الأنصار يرشدهم ... من (مصعب بن عمير) خير ملتزم
لله مدرسة في يثرب فتحت ... يديرها فضل ذاك المقرئ الفهم
كذاك ساس رسول الله أمته ... بالحلم والعلم والقرآن والقلم
بيعة العقبة الكبرى
والهجرة إلى يثرب
وأوفت البيعة الكبرى لنصرته ... في الحرب من ظالم باغ ومنقصم
وذاع أمر رسول الله والتأمت ... مجامع الشرك فيه أي ملتأم
يعارضون إمام المرسلين وهل ... يعارض الوحي إلا كل منفحم؟
فكان (حاميم) يتلوها فتجرفهم ... كالسيل طبق من مستشرف الأكم
وأرسل الله جبريلا بهجرتنا ليثرب فزهت حسنا على إرم
في كل يوم يوافيها ويقصدها ركب لتوحيد رب العالمين نمي
المؤمنون وجلت تلك مرتبة وقسمة شمخت تيها على القسم