أنه بطاعته يكون عاصيا لرسول الله؟ أو أن يطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما أمره الله، وكما بلغ عباده قوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ (آل عمران: 31) وقوله: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا
خالدا فيها وله عذاب مهين} (النساء: 14) .
قال الشيخ أحمد الرفاعي عفا الله عنه , ويقول الشيخ الدجوي تاب الله عليه:
إنه يجب عليه أن يتبع العالم المنتمي للمذهب، ويحرم عليه أن يتبع الرسول صلى
الله عليه وسلم لأن اتباع الرسول اجتهاد خاص بالمجتهدين، بل قال الأول: إن
الذي يقول: أتبع الرسول في مثل هذا الحديث دون المذهب فهو زنديق، ونحن
نقول: إن هذا ليس من دعوى الاجتهاد المطلق في شيء، كما يعلم من تفسير
علماء الأصول للاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الجهد لتحصيل الظن بحكم شرعي،
ومن اتفاقهم على أن ما فيه نص يمتنع الاجتهاد فيه.
مثال ذلك أن يرى المسلم المتعلم في صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنن
أو يسمع من قارئها أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد (يحذر ما صنعوا) ولعن المتخذين عليها السراج، وهذا الأخير في السنن
الأربع وغيرها، فيعتقد أنه يحرم عليه ما ذكر، ومنه نذر الشمع وإيقاده على قبر
من قبور أهل البيت أو غيرهم من المشايخ المعتقدين وهي كثيرة، ثم يفتيه الشيخ
الدجوي أو الشيخ الظواهري مثلا بأنه مشروع ويثاب عليه بناء على أنهما من
علماء المذهب ونقلته، فهل الواجب عليه أن يعمل بما فهمه من الحديث أم بقول
الشيخ الأكبر شيخ الأزهر والشيخ الدجوي مفتي مجلة نور الإسلام؟ بل نقول: هل
يكون زنديقا إذا عمل بالحديث وامتنع من نذر الشمع أو تقديمه لأجل أن يوقد على
القبور، وإن خالف مفتيه منهم ما يعتقده هو من حديث الرسول الصحيح الصريح
في لعن فاعله، وإن كان أيضا لا يأمن أن يكون جاهلا بالنص النبوي وبمذهب
الإمام معا، ولا أن يكذب في الفتوى، وأن يتبع فيها المنفعة والهوى، كما يعلم من
كثير منهم، فهم يفعلون البدع والخرافات التي لم يقل بها إمام مجتهد قط، ويدعون
فيما يبغون من اتباع الناس لهم حمل الناس على اتباع الأئمة الذين هم أعلم بالسنة؟
إن غرور بعض علماء السوء بنسبتهم إلى الأزهر، ومجازفتهم بإطلاق لقب
الكفر والزندقة على من لا يقلدهم في دينه على جهلهم وعدم أمانتهم، ويخالف في
ذلك ما يعلم من كلام الله ورسوله النبي الواضح - لهو مصاب في الإسلام كبير، إن
كلمة الزنديق التي أطلقها الشيح أحمد الرفاعي على من يخالف فقيه مذهبه ويتبع
الرسول صلى الله عليه وسلم دونه معناها من لا دين له، ويقول بعض الفقهاء: إن
الزنديق كافر لا تقبل توبته فلا بد من قتله، ولو كانت حكومة عصرنا تأخذ بأقوالهم
لفعلوا بنا شرا مما فعلته الكنيسة في عهد محاكم التفتيش المشهورة في قرونها
الوسطى من قتل الناس وتعذيبهم حتى بالنار لمخالفتهم لفهم رؤسائها. ولكن الله عز
وجل يقول في رسوله صلى الله عليه وسلم في آخر سورة النور: {فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور: 63) .
بل الأمر في صد المسلمين عن دين الله بدعوى حماية المذاهب أعظم من
ذلك، وهو حمل الناس على تقليدهم في مسائل الاعتقاد والإيمان بما يخالف ظاهر
القرآن، كما فعل هذا الطاعن في الأستاذ الإمام في المقال الذي نشره في جريدة
الإسلام فقد صرح فيه بكفر من يؤمن بظاهر القرآن في صفات الله عز وجل، فهو
قد بدأ يجعل جريدة الإسلام كمجلة نور الإسلام، صادة عن اتباع القرآن، واتباع
خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام في كل من العقائد والعبادات والأعمال،
بتأويلات مبتدعة اجتهادية ما أنزل الله بها من سلطان، وهو ليس بأهل للاجتهاد
فيما دون هذا من فروع الأحكام، ولا فيما يعيش به من شراب وطعام، وهم