تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا نص ما نشر في المقطم بإمضاء (يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء

بالأزهر الشريف) وإننا نبين ما في هذا القول من الكذب والتحريف والجهل

بأصول الدين وفروعه؛ ليعتبر به من يظنون أن جميع أعضاء هيئة كبار العلماء

بالأزهر ثقات يصدقون فيما ينقلون، وأمناء على العلم والدين فيما يثبتون وينفون.

وإنني قبل أن أنقل لهم نص عبارة تلك الصفحة بحروفها أبين لهم أنها جاءت

في مقدمة الجزء الأول من (تاريخ الأستاذ الإمام) في سياق الاستدلال على أنني

سلكت في هذا التاريخ مسلك المؤرخ العادل فيما للأستاذ رحمه الله تعالى وما عليه،

لا مسلك دعاة الأحزاب السياسية والاجتماعية والدينية الذين يقتصرون في الكلام

عن زعمائهم وأئمتهم على بيان ما لهم دون ما عليهم، فالعبارة مجملة في المقدمة

مبينة بالتفصيل في موضعها من التاريخ، وهذا نص عبارة المقدمة:

فإذا رأى القارئ أنني على إعجابي بسعة علومه ورسوخه في معارفه التي

كان بها جديرا بلقب الأستاذ الإمام، الذي قبله وأجازه الرأي العام، أثبت أنه كان

مقصرا في علوم الحديث من حيث الرواية والحفظ والجرح والتعديل كغيره من

علماء الأزهر.

هذا نص العبارة بحروفها، وهاك بيان ما فيها من افتراء الكذب والجهل.

الشواهد على افتراء هذا الطاعن الكذب:

(الفرية الأولى) زعم هذا المفتري أنني رميت الأستاذ الإمام بالجهل بالسنة

بالإطلاق الذي يدل على أنه غير عالم ولا مطلع على كتب الحديث كالصحيحين

وموطأ مالك والسنن الأربعة وشروحها وكتب الجرح والتعديل أيضا.

ومن المعلوم الذي لا مراء فيه أن رواية الحديث وحفظه قد فقدا من الأزهر

منذ قرون كما بينته في كتابي (المنار والأزهر) وكذلك العناية بالجرح والتعديل،

وهذا لا يقتضي الجهل المطلق بالسنة نفسها في هذه القرون، فإن العلم بها من كتبها

المدونة التي شرحها الحفاظ والفقهاء كاف فيما اشترطه علماء الأصول للاجتهاد كما

سيأتي، وهو الذي كان له بقية في عهد تلقي الشيخ محمد عبده للعلم في أواخر

القرن الهجري الماضي، وزالت في هذا القرن باعتقاد مثل الرفاعي وتلاميذه

ومتبعيه كالدجوي والظواهري أنه لم يبق للعلماء بها حاجة في معرفة الإسلام

والعمل به؛ لأن العمدة في عقائده عندهم كتب المتكلمين، وفي أحكامه كتب

المتفقهين المقلدين، وأما حكمه وآدابه وسياسته وحججه على المخالفين فمما لا يخطر

ببالهم أنها من هدايته، وأنها تطلب من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وقد أقمنا

عليهم الحجة بالمنار وبتفسير المنار، وبكتاب (الوحي المحمدي) المقتبس من

نوره، والذي شهد من اطلع عليه من علماء العصر وعقلائه بأن لم يسبق له نظير

في إثبات النبوة المحمدية، وحجة الإسلام على أهل العلوم المادية، والحضارة

العصرية.

وجملة القول أن قولي: إنه مقصر في الرواية والحفظ والجرح والتعديل

كغيره لا يقتضي عدم علمهم بهذه الثلاثة مطلقا، وأن عدم العلم لا يدل على جهلهم

بالسنة نفسها، فكيف أباحت له ديانته التعبير بذلك ونقله عني؟

(الفريتان الثانية والثالثة) نقله عني أنني قلت: (إنه كان يجمع الصلوات)

هكذا بالجمع والإطلاق وهو كذب مفترى، وهذا نص عبارتي بحروفها:

(وإنني على إعجابي بقوة تدينه، وحسن تعبده، ومحافظته على تهجده،

صرحت بأنه كان يجمع بين الصلاتين في الحضر أحيانا ترخصا اجتهاديا خالف فيه

المذاهب الأربعة، ولكنه وافق حديثا صحيحا أخذ به غيرهم من الأئمة) .

فزعمه أنني قلت: إنه كان (يجمع الصلوات) بهذا الإطلاق يتضمن فريتين

(أولاهما) دلالة اللفظ على أنه كان يجمع الخمس كلها، وأنا لم أقلها، وإنما قلت:

(بين الصلاتين) والعامي يعلم الفرق بين الصلاتين والصلوات كلها، وكل متفقه

في دينه يعلم أن الجمع بين الصلاتين كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء

مشروع دون جمع الصلوات كلها. (الثانية) دلالة الإطلاق على أنه كان يفعل ذلك

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٥٥